يَا صَاحِبَ القُبَّةِ الخَضْرَاءِ وَالمِنْبَرِ،
فِيكَ اشْتِيَاقِي، وَفِيكَ النُّورُ مُسْتَعِرِ
سَمِعْتُ ذِكْرَكَ فِي أَنْغَامِهِم طَرِبًا،
فَفَاضَ دَمْعِي، وَفِي الأَعْمَاقِ مُنْكَسِرِ
كَأَنَّ قَلْبِي مَعَ الأَلْحَانِ مُنْطَلِقٌ،
يَهْوَى المَدِينَةَ، وَالأَشْوَاقُ تَنْفَجِرِ
فِي كُلِّ نَبْضٍ حَنِينٌ لَا يُفَسِّرُهُ،
إِلَّا اشْتِيَاقٌ بِهِ الأَرْوَاحُ تَنْصَهِرِ
يَا سَيِّدِي، وَالعُيُونُ الآنَ ذَاهِلَةٌ،
تَبْكِي الطُّهُورَ الَّذِي فِي طَيْبَةَ ازْدَهِرِ
مَا بَيْنَ دَمْعِي وَذِكْرَاكَ الَّتِي سَكَنَتْ،
فِيهَا الحَنَايَا، صَدَىً بِالشَّوْقِ مُنْتَثِرِ
مِنْ هَاجِسِ الحُبِّ، بَاتَ اللَّيْلُ يَسْأَلُنِي،
مَتَى أَزُورُكَ؟ فَالْقَلْبُ بِالمُنَى عَطِرِ
أَهِيمُ نَحْوَكَ وَالأَيَّامُ عَاصِفَةٌ،
وَفِي صَلَاتِي دُعَاءٌ لَيْسَ يَنْكَسِرِ
صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ العَرْشِ مَا نَفَحَتْ،
رِيحُ السَّحَابِ، وَمَا الآيَاتُ تُنْتَثِرِ
يَا مَنْ بِذِكْرِكَ تَسْتَسْقِي القُلُوبُ ضِيًا،
وَيَخْشَعُ الصَّوْتُ، حَتَّى اللَّحْنُ يَسْتَغْفِرِ
تَتْلُو الصَّلَاةَ عَلَيْكَ الأَشْوَاقُ مُبْتَهِلًا،
كَأَنَّهُ الوَرْدُ فِي أَكْنَافِهِ عَطِرِ
وَكُلَّمَا طَافَ بِي ذِكْرَاكَ مُنْفَرِدًا،
أَبْصَرْتُ طَيْبَةَ، وَالأَحْلَامُ تَزْدَهِرِ
وَرُبَّ دَمْعَةِ مُشْتَاقٍ جَرَتْ أَمَلًا،
تَسْقِي الرُّجَا، وَبِآمَالٍ تَنْهَمِرِ
فِي "البَقِيعِ" سُكُونٌ، فِيهِ مَهَابَةُ مَنْ،
نَامُوا عَلَى الذِّكْرِ، فَالْأَرْوَاحُ فِي الوَتَرِ
هُنَالِكَ القَبْرُ يَرْوِي أَلْفَ سِيرَتِهِم،
وَالصَّمْتُ أَنْشَدَ تَارِيخًا مِنَ الظَّفَرِ
وَفِي "الرَّوْضَةِ" الغَنَّاءِ النُّورُ مُبْتَسِمٌ،
كَأَنَّهُ الفَجْرُ يَسْقِي الأَرْضَ بِالزَّهَرِ
مَا بَيْنَ مِنْبَرِهِ وَالقَبْرِ تُدْرِكُنَا،
أَنْفَاسُ عَفْوٍ، وَنَفَحَاتٌ مِنَ السُّوَرِ
وَقُبَاءُ يُزْهِرُ فِي الآفَاقِ أَوَّلَهُ،
صَلَّى بِهِ المُصْطَفَى، كَالشَّمْسِ فِي السَّفَرِ
وَفِي القِبْلَتَيْنِ دَعَتْنِي الدَّمْعَةُ ارْتَجَفَتْ،
حِينَ اسْتَدَارَتْ، فَأَيْنَ الوَصْفُ بِالنَّظَرِ؟
وَشُهَدَاءُ "أُحُدٍ" مَا زَالَ مَجْدُهُمُ،
يَسْقِي الرُّبَى، وَيُعَانِقُ خَافِقَ القَدَرِ
أُحُدٌ شَهِيدُكَ فِي الأَرْوَاحِ نَغْمَتُهُ،
تَرْوِي الجِرَاحَ، وَتُصْغِي صَخْرَةُ الكَدَرِ
وَإِنْ تَأَخَّرَ لِقَائِي عِنْدَ قُبَّتِكُمْ،
فَفِي الجِنَانِ رَجَائِي أَنْ أُقَبِّلَ ثَرَى
رجب أحمد عيسى
أكتوبر 2025