فِي بابِ سَلامِ المُصطفى قَد أَشرَقَتْ
تَمشِي كَأَنَّ النُّورَ بَعضُ خُطاها
وَالمِسكُ وَالظِلُّ النَّبَوِيُّ يُحِيطُها
وَالرَّوضُ يَزهَرُ إِنْ دَنَتْ رُؤياها
وَالقُبَّةُ الخَضراءُ تَهتِفُ بِاسمِها
وَالصَّمتُ يَحنُو فِي ضِياءِ سَناها
طَلَّتْ، فَهَلِ الحُسْنُ فِي طَلعاتِنا
وَغَدَا الحَنِينُ مُعَلَّقًا فِي فاها
خَطَأُ البِدايَةِ كانَ أَبهى نِعمَةٍ
طِفلٌ أَتى... فَتَناثَرَتْ نَجواها
ما زالَ ظِلُّ اللَّحظَةِ فِي الحَرَمِ
يُرَنِّمُ الهَوى فِي ضِيائِها
رِداءُها السَّوداءُ تُخفي نورَها
لَكِنَّ وَجهَ البَدرِ فاضَ سَناها
بِندانَةٌ، وَالشَّعرُ مِثلُ قَصيدَةٍ
مَخبُوءَةٍ، وَالمِسكُ مِن نَفَساها
وَالبِيضُ فِي لَونِ النَّقاءِ كَأَنَّها
زَهرُ المَدى فِي كَوكَبٍ بُدرّاها
ما أَجمَلَ التَّقوى تُلَوِّنُ وَجهَها
وَتَضُمُّ فِي عَينَيْنِها صَفْواها
نَظَرَتْ، فَأَدرَكَني الهَوى، كَأَنَّها
هَمسٌ تَجمْهَرَ فِي دُعاءِ جَناها
وَإِذا السُّكونُ تَكَلَّمَتْ أَنفاسُهُ
قالَ: الجَمالُ مرَّ مِن مَغناها
عُذرًا رَسولَ اللهِ إِنْ فُتِحَ الحَديثُ
فَالحُبُّ أَفلَتَ صَمتَهُ وَشَذاها
كادَتْ مَآذِنُها تُلَوِّحُ شَوقَها
وَالمُزنُ قَد صَلّى، وَسالَ نَداها
سُبحانَ مَن سَوّى الجَمالَ بِلُطفِهِ
حَتّى تَهادَى بَينَنا مَسراها
وَالحُسنُ فِي عَينَيْنِ ما إِنْ تَلتَقِي
إِلّا وَذابَ اللَّيلُ فِي مَجراها
وَالمَسجِدُ الغالِي، المَآذِنُ حَولَهُ
نادَتْ: جَمالُ الكَونِ طافَ حِماها
يا زَهرَةَ الحَرَمِ النَّبَوِيِّ، وَهَلْ
يَجلو الجَمالُ الرُّوحَ إِلّا صَفاها؟
وَالقَلبُ مِن دَهوَشِ الجَمالِ تَوَضَّأَ
وَمَضى يُصَلّي فِي هَواها، فاها
وَفِي "إيمانِها" سَكَنَتْ مَشاعِرُ عاشِقٍ
يَرنُو لِظِلِّ النُّورِ فِي مَغناها
كادَتْ مَآذِنُها تُلَوِّحُ شَوقَها
وَالمُزنُ قَد صَلّى، وَسالَ نَداها
قَد زُلزِلَ الصَّمتُ الرَّهيفُ لِطَلعَةٍ
أَقسَمتُ: لا حُسنٌ يُضاهِي خُطاها!
فِي طَلعَتِها مَعنى الجَمالِ مُهَذَّبٌ
يَمشِي بِرِفقِ النُّورِ فِي مَسراها
كَأَنَّما الحُسنُ النَّبَوِيُّ تَجَسَّدَتْ
فِيها المَهابَةُ، وَالضِّياءُ، وُقاها
تُغنِي المَآذِنُ حينَ تَمشِي خَلفَها
وَالمِحرابُ يُصغي إِنْ بَدا مَداها
وَالرَّوضَةُ الخَضراءُ تَنثُرُ طِيبَها
إِنْ مَرَّ طَيفُ حَديثِها وَسَناها
تَأتي، وَفِي اسمِ الجَلالِ حُروفُها
مَهابَةٌ تَمشِي، وَالحُروفُ وُقاها
حَتّى القُبَّةُ الخَضراءُ أَرخى صَمتُها
قِصَصَ الحَنِينِ وَحُسنَ مَن نَلقاها
وَكَأَنَّ بابَ سَلامِ أَحمَدَ قَد رَأى
نُورَ الجَمالِ بِكَفِّها وَسِواها
فَمَضى يُصَلّي فِي هَواها عاشِقٌ
وَيَعودُ باسِمًا إِنْ دَعا مَولاها
يا مَن بَدا فِي وَجهِها إِشراقُهُ
حَتّى غَفا التَّاريخُ فِي مَجراها
وَالرُّوحُ لَمّا أَبصَرَتْ قَسَماتِها
أَقسَمتُ: هَذا الحُسنُ مِن مَولاها
فَمَضَيتُ أَكتُبُ ما استَطَعتُ، وَلَستُ
أَنجُو مِن هَواها أَو أُفي بِوُفاها
ما كُنتُ أَرجُو غَيرَ لَحظَةِ نَظرَةٍ
فَأَتَتْ قَصائِدُ عُمريَ استَثناها
يا مَن رَآكِ النُّورُ فَانحَنى طائِعًا
هَذِهِ القَصيدَةُ بَعضُ ما أَهداها