تَبْكِي الغُرُوبُ عَلَى جُفُونِ المُغْتَرِبْ
وَالنُّورُ فِي عَيْنَيْهِ يَذْبُلُ.. يَغْتَرِبْ
يَجْرِي وَرَاءَ الحُلْمِ يُطْفِئُ حُزْنَهُ
لَكِنَّهُ يَسْقِي المَدَى وَجَعَ الطَّلَبْ
لَا صَوْتَ يُدْنِيهِ إِلَى مَنْ أُلْفَةٍ
فَالصَّمْتُ سِجْنٌ، وَالكَلَامُ بِلَا نَسَبْ
فِي الغُرْبَةِ الأَيَّامُ تَمْضِي بَارِدَةً
وَالقَلْبُ يَحْيَا فِي سُؤَالٍ مُضْطَرِبْ
أَيْنَ الأَحِبَّةُ؟ وَالسُّهُولُ؟ وَمَوْطِنِي؟
أَيْنَ الحَنِينُ إِذَا تَغَيَّبَ أَوْ هَرَبْ؟
حَتَّى المَسَاءُ هُنَا غَرِيبٌ.. مُوحِشٌ
وَالقَمَرُ يَشْكُو مِنْ تَوَحُّدِهِ السَّحَبْ
يَشْتَاقُ ضَحْكَتَهُمْ، وَعِطْرَ دِيَارِهِ
وَيَنَامُ وَالأَحْلَامُ تَأْكُلُهُ التَّعَبْ
مَا كُلُّ مَنْ سَارَ الطُّرُقْ نَالَ المُنَى،
بَعْضُ الطُّرُقْ... خُذْلَانُهَا فَوْقَ اللَّهَبْ
لَكِنْ يَظَلُّ القَلْبُ يَحْفَظُ عَهْدَهُ،
وَيَقُولُ: يَا وَطَنَ المَحَبَّةِ، يَا سَبَبْ!
المَصَالِحُ فِي الغُرْبَة
فِي الغُرْبَةِ، الوُجُوهُ شَاحِبَةُ الرُّؤَى،
تَبْدُو قَرِيبَةً.. وَلَكِنْ لَا تَقْرَبِ
قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُمْ، وَكَانَ وِدَادُنَا،
شَمْسًا.. فَصَارَ اليَوْمَ فِي ظِلِّ السَّحَبْ
حَسْبُ المَصَالِحِ يَرْتَدُونَ مَوَدَّةً،
وَإِذَا انْقَضَى نَفْعُ القُلُوبِ، فَلَا أَدَبْ
دُعَاءُ الغَرِيب
فَيَا إِلهَ العَرْشِ، رُدَّ غَرِيبَنَا،
وَارْزُقْهُ دِفءَ الأَهْلِ بَعْدَ التَّغَرُّبِ
وَاجْمَعْ قُلُوبًا فِي الحَنِينِ تَمَزَّقَتْ،
وَاجْعَلْ لِقَاءَ الدَّارِ خَيْرَ المُقْتَرَبِ
رَجَب أَحْمَد عِيسَى
ديسمبر 2008