تَعالَ لِنَقرَأْ في آياتِ اللهِ العِظَمْ،
فَكمْ مَنعْ، بالنُورِ كانَ لَهُ القَسَمْ!
هو الابتلاءُ بِثوبِهِ القاني بدا،
وفي طَيِّهِ نَصرٌ يُزيلُ عَنّا الظُلَمْ.
مِنْ آدمٍ تبدأُ القصصُ التي صُنعَتْ،
مِنْ جَنّةِ الخُلْدِ أُخرِجَ لِتُنشَر القِيَمْ.
نوحٌ تبني السفينةَ بعدَ غَضاضَةٍ،
فَالنصرُ بعدَ الضَياعِ يَسُوقُهُ القِدَمْ.
وإبراهيمُ عن ولَدٍ طالَ صَبرُهُ،
وَنارٌ بِأَمرِ الإلهِ كانَتْ لَهُ كَرَمْ.
وهاجرُ مُنعَتْ من الماءِ في وَحشَةٍ،
فَفَجّرَ زَمزمَ نَبعاً سَقَتْ منهُ الأُمَمْ.
وَيوسُفُ في الجُبِّ القاهُ إخوتُهُ،
فَجاءَهُ مُلْكُ مِصرٍ، سَيِّداً مُحْتَرَمْ.
وَموسى صَغيرٌ قذَفَتْهُ بِيَمٍّ،
لِيَربُوَ في كَنفِ العَدُوِّ ويَملِكَ الحِكَمْ.
وأيوبُ ضاعَ المالُ والصِحةُ انقَضتْ،
فَعادَ مَثْلاً بِصَبرٍ لَمْ يَخُنْ قَسَمْ.
ويونسُ في بطنِ الحوتِ مُنفرِداً،
نادى، فَنورُ التوحيدِ في الظُلماتِ تَمْ.
ومريمُ هزَّت جِذْعاً لا يُهَزُّ لها،
فَنطَقَ المسيحُ، وبالبَراءةِ قَد حَكَمْ.
وَنَبيُّنا مُرْغَمٌ فارَقَ المَحْرَمْ،
فالمَنعُ أَدّى لِتأسيسِ الهُدى التَمْ.
فَصارَ قائداً ودَولتُهُ مَنارُ هُدىً،
وَبِالمَنعِ نَصْرٌ جاءَ يَكسِرُ الخَصمْ.
وَلَمْ يَطُلْ غَيبُهُ عَنْ مَنْبَعِ النُورِ،
حَتَّى أَتَاهُ فَاتِحاً سَاجِداً مُحْتَرِمْ.
فَيا غَزّةَ الصّبرِ، البَلاءُ ما انقَضى،
فَالمنعُ في الأرزاقِ مفتاحُ نِعَمْ.
جُوعٌ وحِصارٌ ودمعٌ ليسَ يَخبو،
لكنَّ صَبرَكُمُ عِزٌّ يُزينُ الأمَمْ.
فَالوَعدُ حقٌ، والنَّصْرُ آتٍ، هوَ اليَقينُ،
إذا فاضَتِ الكَرباتُ، حانَ لَها الكَرَمْ.
فَالغَيْثُ يُرْجَى إِذا اسْوَدَّتْ سَحَائِبُهُ،
والنَصرُ يُرجَى إِذا اشتَدَّ الحِصارُ وتَمْ.