سَمِعْتُهَا.. فَاهْتَزَّ قَلْبِي سَاجِدَا
كَالرِّيحِ تَسْرِي فِي الحَنَايَا كَالمَطَرْ
صَوْتٌ كَأَنَّ الفَجْرَ نَادَى بِاسْمِهَا
أَوْ عَانَقَتْ أَحْلَامُنَا نَسَمَاتُ زَهْرْ
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ سِحْرَ حُرُوفِهَا
يَجْرِي إِلَيَّ كَمَا يُسَافِرُنِي القَمَرْ
قَالَتْ: "أَلُو"... فَتَكَلَّمَ الفَجْرُ فِي دَمِي،
وَانْسَابَ نُورٌ فِي شُرُوقٍ مُنْهَمِرْ
أَلُو؟ وَقَدْ نَادَتْ فَهَاجَتْ مُهْجَتِي،
وَتَنَاثَرَتْ كَلِمَاتُهَا نُورًا وَدُرَرْ
فِي كُلِّ نَبْرَةِ صَوْتِهَا أَحْيَا الهَوَى،
وَتَفَتَّحَتْ فِي الرُّوحِ أَزْهَارُ البَصَرْ
هِيَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي بِمَا فِي نَبْضِنَا،
لَكِنَّ وَمْضَ صَدَاهُ يُفْصِحُ بِالنَّظَرْ
فَإِذَا تَرَنَّمَتِ المَلاكُ بِلَحْنِهَا،
خَجِلَتْ مَوَاجِيدُ السَّمَاءِ وَمَا ظَهَرْ
وَنَبْرَةُ الأَصْوَاتِ طَيْفٌ نَاعِمٌ،
لَكِنَّ رَنِينَكِ فَوْقَهُنَّ لَهُ أَثَرْ
هُوَ لا يُجَادِلُ فِي الجَمَالِ، وَإِنَّمَا
يَسْرِي كَمَا السِّرُّ العَطُوفُ عَلَى الشَّجَرْ
هَادِئٌ... كَالنَّسْمِ يَمْشِي فِي الفَضَا،
لَكِنَّهُ يُحْيِي بِلُطْفِ صَدَاهُ وَتَرْ
يَسْقِينِيَ المَعْنَى، وَيَرْوِي مُهجَتِي،
وَيُذِيبُنِي... فَأُحِبُّهُ كَيْفَ انصَهَرْ
أَنْتِ الَّتِي حَتَّى الصَّدَى مَنْ حَوْلِهَا،
يَرْتَدُّ خَجْلًا... أَوْ يَهِيمُ بِمَا انْبَهَرْ
فَإِذَا بَقِيتِ قَرِيبَةً مِنْ نَبْضِنَا،
فَالصَّوْتُ أَجْمَلُ... وَالحَيَاةُ لَهَا أَثَرْ
وَإِذَا غَفَوْتِ... فَفِي انْتِظَارِكِ لَحْنُنَا،
يَسْكُنْ، وَيَصْحُو... فِي الغِيَابِ عَلَى السَّهَرْ
فَاحْفَظْ صَدَاكِ.. فَهْوَ عُمْرٌ لَيْلَتِي،
بِضِيَائِهِ نَجَّيْتِ قَلْبِي مِن ضَرَرْ
أغسطس
2004