تخطَّ إلى المحتوى

جاءت قوارب من شتى المدائن

البسيط

١٧ بيت

الحماسة

جاءت قواربُ من شتى المدائنِ،

تحملُ في أشرعتها حُلمَ من رَحَلا.

تمخرُ عبابَ البحرِ لا نحو شاطئٍ،

بل نحو ضميرٍ بِصوتِ الحقِّ قد جُلِيَا.

فوقَ المراكبِ أحلامٌ مُحمَّلةٌ،

والموجُ حكى عزمَهم لحنًا كما فعلا.

وفي مراكبهم للموجِ ذاكرةٌ،

وفي الشراعِ اشتعلَ النورُ برقًا فاعتلا.

من كل قارةٍ جاؤوا، بأيدٍ اتحدت،

شيبٌ وشبانٌ بالعزمِ قد اعتلا.

وصدورُهم قلاعُ النورِ، بها صفا الأملُ،

وأيديهم كالغيثِ تبدد ما أظلّا.

حملوا الخبزَ والماءَ والدواءَ ركبًا،

وحملوا القلبَ نهرًا لا ولن بخِلا.

فليس الطعامُ وحدَه ما يُشبعُ الروحَ،

بل حبٌّ صريحٌ يحيي كلَّ من ذبلا.

ورغمَ قيدِ الحصارِ قد تعالت بنا،

أصواتُنا: يا غزةَ العزُّ لن يؤجَّلا.

عاصفةٌ هبَّت تعترضُ طريقَهم،

والموجُ عالٍ، لكنهم لم يتبدَّلا.

حطموا الحواجزَ بالإرادةِ والأملِ،

ومَن كسروا كلَّ قيدٍ كان مُعضِلا.

يا قافلةَ الصمودِ سيري آمنةً،

فالحقُّ ظلُّكِ والتاريخُ قد سجَّلا.

هذي قوافلُ حقٍّ لا قوافلُ حربٍ،

تحملُ للعالمِ صوتَ مَن قد عُذِّلا.

إن غزةَ في التاريخِ تُسطِّرُ ملحمةً،

وفي قواربِنا حُرٌّ يرفعُ العَمَلا.

وستبقى في الذاكراتِ شاهدةً،

أن الضميرَ الإنسانيَّ ما اندملَا.

تحيا قوافلُ الخيرِ وتحيا غزةُ،

وتحيا كلُّ روحٍ للحَقِّ قد حَلا.

وعلى الشطآنِ ذابَ الليلُ من فرحٍ،

إذ بلَّغَ الصُّبحُ آمالاً ومُنْتَقَلا.