نَعمْ هُمْ أَضَاعوني
نَعَمْ
وَمُجَدَّدا
وكَمْ عَبَرُوا صَدري
بِعيْسِهِمُ حُدَا
قَد استدعَوا الجُلَّى
ومَالي بدفْعِها
سِوى أنَّني ربُّ السَّماحَة والنَّدى
وكَم طَلبوا مِني الغِيابَ
أَطعْتُهمْ
وغَابَوا جَميعًا ثُمَّ عُدتُ لأَشْهَدَا
لأنزع مِن ضِلعي الحَبِيبَاتِ
بعدَما
أَقُول لَهُنَّ:
الحبُّ أَنْ نتوحَّدا
فيا حبَّةَ القَلبِ القَديمِ اضطِرابهُ
تهيَّجتِ في صَدرِي
كَحُلمٍ تبدَّدا
ولَو زُرتِني
في أَولِ العمرِ
خِلْسةً
وَجَدْتِ فتىً أَدنى مَلامِحِهِ
مَدَى
وجدتِ فتىً قالتْ لهُ الرّيحُ:
دُلَّني
وخُذْ بيَدِي
إنّي مَدَدْتُ لكَ اليَدا
وجدتِ فتىً
أَمْضَى مِن السَّيفِ هِمَّةً
تكسَّر فِيهِ الغِمْدُ
مُذْ كَان أَمْرَدا
تَخَاطَفَهُ الأَحلامُ
نَهْبًا وغِيْلةً
وتَسْجِنُهُ الأيَّامُ
حتى تمرَّدا
فَلَو قُلتِ لي
إني أحبُّكَ
مَرَّةً
لضَجَّ فَرَاغُ القَلبِ
بالصوتِ والصَّدى
وَلَو كُنْتِ لي
فِي آخِرِ العُمرِ
سَاعةً
لأعْلَمَ أنَّ العمرَ لمَّا يَضِعْ سُدى
فلي أَولُ الأَسماءِ
في دَفتَرِ الهَوى
وَلِي خَبرٌ
لَمَّا يَجِدْ بَعدُ مُبتدا
وَمَا مرَّني في الشعرِ
وَحْيٌ منزَّلٌ
مضى عامِ تَطْوَافي على غَيرِ ذِي هُدى
أَمرُّ على الطّين الخُرافيِّ
آدَمًا
وأَبْنِي بِه كَالوَهمِ
مَا لاحَ أَوْ بَدا
أَجَلْ سَامحَ اللهُ السنينِ
التي انطَوَتْ
بِلا أَيِّ مِعَيادٍ
نَتُوقُ لَهُ غَدَا
أَتَيتُ إلى الدُنيا
صَغيرًا مُهدهدًا
وعدتُ مِن الدُنيا
كَبيرًا مُهدَّدا