بِالكَافِ وَالنُّونِ سِرُّ اللهِ يَنْبَلِجُ
وَفِي الكِتَابِ مَحَالُ الكَوْنِ يَنْفَرِجُ
تَسَلَّ بِاللّٰهِ إِنْ ضَاقَتْ بِكَ الحِيَلُ
فَاللّٰهُ لَا يَعْتَرِيهِ اليَأْسُ وَالزَّلَلُ
فَآدَمُ الطِّينِ قَامَتْ فِيهِ نَفْخَتُهُ
فَخَرَّ سَجْداً لَهُ الأَطْهَارُ وَالأُوَلُ
وَنُوحٌ دَعَا رَبَّ المَحَالِ بِغُصَّةٍ
فَطَمَّ طُوفَانٌ.. فَلَا مَنْجَى وَلَا جَبَلُ
وَطَيْرُ إِبْرَاهِيمَ.. بَعْدَ المَوْتِ قَدْ رَجَعَتْ
تَسْعَى إِلَيْهِ.. وَفِيهَا الرُّوحُ تَعْتَدِلُ
وَالنَّارُ صَارَتْ سَلَاماً عِنْدَ خَلِيلِهِ
بَرْداً عَلَى جَسَدٍ وَاللَّهَبُ يَنْعَزِلُ
وَالنَّصْلُ كَفَّ عَنِ الذَّبِيحِ بِمُعْجِزَةٍ
إِذْ جَاءَ كَبْشٌ.. مِنَ الأَفْلَاكِ يَنْهَطِلُ
وَهَاجَرٌ سَعَتِ الوِدْيَانَ.. صَابِرةً
فَجَادَ زَمْزَمُ.. وَالبَيْدَاءُ تَحْتَفِلُ
وَالصَّخْرُ شُقَّتْ لِتَمْشِي النَّاقَةُ عَبَراً
وَالبَحْرُ فِيهِ طَرِيقٌ لِلنَّجَا مَهَلُ
وَيُوسُفٌ فِي قَرَارِ الجُبِّ غَيَّبَهُ
غَدْرُ القَرِيبِ وَبَخْسُ السِّعْرِ يُبْتَذَلُ
وَأُوصِدَتْ دُونَهُ الأَبْوَابُ غَاوِيَةً
فَصَاحَ مَعَاذَ رَبِّي .. وَالتُّقَى حُلَلُ
وَمِنْ بَعْدِ قَيْدٍ.. أَتَاهُ الحَقُّ مُنْتَصِراً
عَزِيزَ مِصْرَ.. وَعَرْشُ المَجْدِ يَكْتَمِلُ
حُقَّتْ لَهُ الرُّؤْيَا.. وَالأَكْوَانُ سَاجِدَةٌ
وَالشَّمْسُ وَالبَدْرُ.. وَالإِعْجَازُ يَكْتَحِلُ
وَأَيُّوبُ نَادَى وَأَوْصَابُ الرَّدَى نَزَلَتْ
فَانْصَبَّ نَبْعٌ بِهِ الآلَامُ تَنْغَسِلُ
وَالحُوتُ لِصَاحِبِهِ أَنْيَابُهُ غُمِدَتْ
وَصَارَ مَهْداً.. وَفِي الظُّلُمَاتِ يَبْتَهِلُ
وَأُمُّ مُوسَى رَمَتْ فِي اليَمِّ فَلْذَتَهَا
بِوَعْدِ رَبِّكَ.. لَا خَوْفٌ وَلَا وَهَلُ
وَفِي حِمَى خَصْمِهِ قَدْ شِيدَ مَرْبَعُهُ
وَمِنْ عَرِينِ الرَّدَى.. قَدْ جَاءَهُ الأَمَلُ
وَتَجَلَّى رَبُّ العَرْشِ.. وَالطُّورُ دُكَّ لَهُ
لِجَلَالِهِ.. وَصُمُّ الصُّخُورِ تُجَدَّلُ
وَعَصَا كَلِيمِ اللّٰهِ صَارَتْ حَيَّةً
تَلْقَفْ مَكِيداً.. وَالزُّورُ فِيهِ يُفَلَّلُ
وَخِضْرُ بَحْرٍ رَأَى مَا لَيْسَ يُبْصِرُهُ
عَيْنُ الظَّلَامِ وَفِي أَقْدَارِهِ الأَجَلُ
وَلَانَ لِدَاوُدَ الحَدِيدُ بِقُدْرَةٍ
كَأَنَّهُ الطِّينُ لَا نَارٌ وَلَا ثِقَلُ
وَالرِّيحُ تَجْرِي بِأَمْرِ اللّٰهِ طَائِعَةً
لِابْنِ دَاوُدَ لَا عَجْزٌ وَلَا مَلَلُ
وَزَكَرِيَّا نَادَى وَشَيْبُ الرَّأْسِ مُشْتَعِلٌ
فَبُشِّرَ بِيَحْيَى.. وَصَرْحُ العُقْمِ يَنْجَدِلُ
وَأَهْلُ كَهْفٍ حَمَاهُمْ سِرُّ خَالِقِهِمْ
فِي ذِمَّةِ اللّٰهِ لَا خَوْفٌ وَلَا وَجَلُ
أَهْدَى لِمَرْيَمَ رُطْباً جَانِياً غَدَقاً
وَالطِّفْلُ فِي المَهْدِ بِالآيَاتِ يَرْتَجِلُ
وَالأَكْمَهُ العَيْنِ أَبْصَرَ بَعْدَ ظُلْمَتِهِ
بِكَفِّ عِيسَى وَمَوْتُ القَبْرِ يَنْذَلِلُ
وَجَيْشُ فِيلٍ أَبَادَتْهُ أَبَابِيلٌ
بِسِجِّيلِ قَهْرٍ.. وَبِالتَّنْكِيلِ يُنْخَذَلُ
حَتَّى أَتَى خَاتَمُ الرُّسْلِ الكِرَامِ بِمَا
أَعْيَا البَلَاغَةَ وَحْيٌ لَيْسَ يَنْفَصِلُ
وَالسَّقْفُ أُدْنِيَ لِلْمُشَفَّعِ رِفْعَةً
فَوْقَ البُرَاقِ.. إِلَى العُلَا يَسْتَرْسِلُ
حَتَّى تَدَلَّى عِنْدَ سِدْرَةِ مُنْتَهَىً
وَبِقَابِ قَوْسَيْنِ المَطَالِبُ تُقْبَلُ
وَالقَمَرُ خَرَّ انْشِقَاقاً عِنْدَ رُؤْيَتِهِ
لِنُورِ أَحْمَدَ وَالأَهْوَاءُ تَنْعَزِلُ
وَالكَفُّ نَبْعٌ مِنَ المَاءِ الزُّلَالِ جَرَى
لِلْمُصْطَفَى فَسُقِي الصَّحْبُ وَالإِبِلُ
فَسَبِّحِ المُنْعِمَ الوَهَّابَ مَنْ سَطَرَتْ
لِأَهْلِ طَاعَتِهِ الآيَاتُ.. تَنْهَمِلُ
فَارْفَعْ يَدَيْكَ لِرَبِّ العَرْشِ فِي ثِقَةٍ
فَالْمُعْجِزَاتُ.. بِحَبْلِ اللّٰهِ تَتَّصِلُ
تِلْكَ الضِّدَادُ بِأَمْرِ اللّٰهِ قَدْ جُمِعَتْ
رَبُّ المَحَالِ يَقُولُ "كُنْ" فَيَمْتَثِلُ
بِقَلَم الشاعر:
رَجَب أَحْمَد عِيسَى