أشفقتُ أن تلِجي الفضا فتضيعي
أو أن تذوبي لؤلؤاً فتجوعي
ما بين منزعيَ الطموحِ وحاجتي
حربٌ تهدُّ جوانحي وضلوعي
لا هذه تقوى فأستبق المنى
أو تلك تغلبُ كي أسدَّ صدوعي
حيرانُ بين مراجلٍ جَبّارةٍ
هدّارةٍ، ولهيبها المنزوع
وخواطرٍ شعريّةٍ لا تنثني
حتى بقلب المِرْجل الملسوع
أنا والصِّحاب دقيقةً فدقيقةً
عينٌ تدور بحسِّها المطبوع
ما بين مرتقبٍ جنوح محركٍ
وموزَّعِ اللفتات جِدّ وديع
نتبادل النظراتِ كُلَّ هنيهةٍ
ونهزُّ رأسَيْ واثقٍ وقَنوع
تلك السَّواعد إن وَهَتْ فلأنها
عَمَدُ العراق وشعبه الممنوع
ولأنها تصلُ النهارَ بليلها
وتكاد تلتهم الحصى من جوع
وتكاد تسبح من جبينٍ ناضحٍ
بالماء سلسالاً من الينبوع
تلك السّواعد من صنعنَ أساوراً
للعاطلات وصِغْنَ كلَّ لميع
وغزلْنَ فستاناً يرصِّعُهُ السَّنا
من عين جائعةٍ وطَرْفِ صريع
وملأنَ كأس المترفين حَبابُهُ
قطراتُ نبعٍ من دمٍ ودموع
تلك السّواعدُ كم بنينَ عمارةً
وسكنَّ في ظلماء كل هزيع
تلتفُّ أشباحُ المنون حيالها
في صمت ليلٍ ميتٍ مشروع
هي مَنْ رأيَت مع الصباح كليلةً
تمشي كمشي العاجز الموجوع
من فرط ما سهرت بليلٍ مرعبٍ
لسؤال زوجٍ أو بكاء رضيع
تلك السواعد في احتدام بليَّةٍ
أمُّ البلاء الحرّ والترويع
سل مصنعَ الأيام عن عمْراتها
عن فرْطِ إيمان وفرط نصوع
لا فوهةُ الرشّاش توقف مثلَها
أو ليل سجنٍ أو دجى تشريع
أن ترفع الراياتِ تحسب أنها
بحرٌ يضيق بموجِهِ المرفوع
متلاطمٌ يطفو على شطآنه
زبدٌ ويبقى الدُّرُّ جدَّ منيع
تلك السَّواعدُ لم ينل من بأسها
إغراءُ ناقصةٍ وغَمْزُ خليع
ترنو لباسمةِ العهود وإن دجا
أفقٌ وفاضتْ أربعٌ بنجيع
لا شك تحت الثلج ألفُ وريقةٍ
مقرورةٍ تذْكو بألفِ ربيع