تخطَّ إلى المحتوى

مرافقتي في كل وقت ترفقي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مُرافِقَتي في كل وقتٍ ترفَّقي

بجسميَ قد دبَّ الهزال وفي روحي

أرى أجلي يحبو وليس بطاقتي

بأن أنتحي عنه لكثر جِروحي

وحوليَ في عمري شبابٌ أراهمُ

وإن ضحكوا يبكون حولَ ضريحي

وآمالِيَ اللاتي نضحنَ غزارةً

غدا خافقي فيهنَّ غيرَ نَضوح

فيا حَصْوتي إمّا تَرَوَّحتِ عن دمي

وإمّا عن الدنيا وعنك نزوحي

طبعتِ على وجهي مُسوحَ كآبةٍ

عمقنَ فزوَّدْنَ الحشى بمسوح

تعيشين في جوفي وأنت رضيَّةٌ

ألستِ بمن يهوى حياةَ صُروح

إذا نمتُ مرتاحاً تيقَّظتُ عاجلاً

وأصبح نومي ذاك غيرَ صريح

لياليَّ - يا أماه - غيرُ جميلةٍ

وصبحيَ كالإظلام غيرُ صَبيح

سرحتُ بفكري في حياةٍ كئيبةٍ

فأسلمني للنائبات سُروحي

وفكَّرتُ ألا أرتضي عيشَ ساعةٍ

فأوقفني قربٌ ليومِ بُروحي

وأوقفني معنى الحياة وعرفُها

فأيقنتُ أني قاتلٌ لطموحي

فإن تكنِ الدنيا عذاباً فكنْ لها

طبيباً ولا تخنع لنُصحِ نَصوح

وداوِ جراحَ الدهر بالجدِّ والفنا

تجدْ مهرَكَ المِكْسال جدَّ جَموح

ولا تسألنْ إلا فؤادَك قوةً

وعقلكَ فكراً تلقَ كلَّ مليح

ويا أبتي يا بلبلَ الشِّعرِ صادحاً

لك الفضلُ في أغرودَتي وصُدوحي

ولولا اتخاذي من حياتكَ منهجي

عثرتُ وكان النهج غيرَ صحيح

تعلمتُ منك المجدَ كيف ارتقاؤُهُ

فسرتُ بلا خوفٍ ودونَ جنوح

وكافحتُ ضيمَ الدهر والعزمُ في دمي

وجاهدتُ والإيمانُ يعمرُ روحي

فلستُ بغير المجد - يا أبي - طامعاً

ولستُ إلى غير العُلا بطموح

ولما أزلْ كالنار شبَّ لهيبها

فإن خمدتْ أوريتُها بمسيحي

كفانيَ فخراً أن لي خيرَ والدٍ

عليمٍ بأسرار العلوم صريح

يرى المطلبَ الشخصيَّ قبحاً وسُبَّةً

وتبصرُه الأعداءُ غيرَ قبيح

يشحُّ عليه الدهرُ رغم نضاله

وإن جار سهواً كان غيرَ شحيح

أشاح عن الأمر الحقير بوجهِهِ

ولم يكُ عن أمرٍ سما بمُشيح

تلحُّ عليه النائباتُ بوقعها

ولكنه بالصبر جدُّ لَحوح

مدحتُ ولكنْ غيرَ شعبي ووالدي

وأِّمي ولم أُؤثرْ بغيرِ مديحي