تخطَّ إلى المحتوى

فجع الفؤاد وسال الدمع كالبرد

أحذ الكامل

٤٠ بيت

الرثاء

فُجِعَ الفُؤادُ وَسالَ الدَّمْعُ كَالبَرَدِ

يَوْمَ افْتَقَدْنَا سَنَا فَرَّاجَ مُعْتَمَدِ

خَالِي وَرُكْنُ فُؤادِي إِنْ نَدَتْ خُطُبِي

وَسِرُّ صَدْرِي إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الكَمَدِ

فَرَّاجُ يَا بَسْمَةَ الأَيَّامِ فِي أَزَلٍ

وَيَا سَخَاءً إِذَا مَا جَفَّتِ الزَّنَدِ

يَا رَحْمَةَ اللَّهِ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ

وَفِي الخُطَى وَالهُدَى وَالذِّكْرِ وَالزُّهَدِ

قَدْ كُنْتَ تُضْحِكُ أَحْزَانَ الزَّمَانِ إِذَا

مَرَّتْ كَأَنَّكَ تُخْزِي الهَمَّ بِالرَّغَدِ

يَا مَنْ غَرَسْتَ بِقَلْبِي سُنَّةً وَسَمَا

وَجْهُ السَّمَاءِ وَنُورُ الفَجْرِ فِي الأَبَدِ

وَالمَسْجِدُ الآنَ وَالأَرْوَاحُ دَامِعَةٌ

تَشْتَاقُ فَرَّاجَ فِي خُطْبَتِهِ وَفِي السَّجَدِ

وَصَوْتُ التِّلَاوَةِ مَا زَالَتْ نَغْمَتُهُ

تُحْيِي الجَوَانِحَ بَيْنَ السُّجْدِ وَالقَمَدِ

الرُّكْنُ يَبْكِي وَمِحْرَابُ الصَّلَاةِ بَكَى

فَمَنْ ذا يُعَزِّي جِدَارَ الحُزْنِ فِي العَمَدِ

فَنُورُ إِسْلَامِنَا كَمْ كُنْتَ تَحْفَظُهَا

دَاراً وَمَسْجِدَ خَيْرٍ مَنْبَعَ الرُّشَدِ

قَدْ كُنْتَ لِلنَّاسِ مِيزَاناً وَمَكْرُمَةً

وَفِي الجُمُوعِ لِسَانَ الحَقِّ وَالسَّدَدِ

فِيكَ الشَّهَامَةُ وَالإِحْسَانُ مَفْخَرَةٌ

وَحُسْنُ خُلْقِكَ تَاجُ العِزِّ وَالرَّشَدِ

يَا عَارِفاً قَدْرَ مَنْ بِالضِّيقِ قَدْ سَكَنُوا

فَكُنْتَ فِي نُصْرَتِهِمْ أَوْفَى مِنَ العَهَدِ

وَالمُبْتَلُونَ إِذَا مَا ضَاقَ عَيْشُهُمُ

نَادَوْا أَيَا رَبَّنَا أَيْنَ فَرَّاجُنَا النَّجِدِ

أُمُّ المَسَاكِينِ تَبْكِي فِيكَ وَقْفَتَهَا

وَكُلُّ مُحْتَاجِ قَلْبٍ عَنْكَ لَمْ يَحِدِ

وَكَمْ أَرَامِلَ قَدْ مَسَحْتَ أَدْمُعَهُنَّ

فَكُنْتَ لَهُنَّ السِّرَّ فِي الحُزْنِ وَالعَدَدِ

مَا أَصْعَبَ الفَقْدَ وَالأَيَّامُ عَارِيَةٌ

مِنْ دِفْءِ صَوْتِكَ يَا مَنْ كُنْتَ لِي سَنَدِ

الآنَ نَبْكِيكَ يَا نَبْعَ الوَفَاءِ وَقَدْ

خَلَتْ خُطَاكَ وَذَابَ الصَّوْتُ فِي الجَسَدِ

بَلَغَ المُصَابُ وَأَنَا فِي طَيْبَةَ الشَّرَفِ

أَدْعُو فَجَاءَ النَّبَأُ المُرُّ كَالرَّصَدِ

هَاتَفْتُ أُمِّي فَزَلْزَلْتَ الحَيَاةَ بِهَا

حَتَّى غَدَا القَلْبُ فِي كَفِّ الأَسَى الجَلَدِ

كُنْتَ السِّرَاجَ لَنَا نَرْجُوكَ فِي أَلَمٍ

وَاليَوْمَ نَحْيَا عَلَى الذِّكْرَى بِلَا رَشَدِ

تَبْكِيكَ أَرْوَاحُنَا لَا عَنْ ضَعِيفِ رَجَا

لَكِنْ لِأَنَّكَ فِي الأَرْواحِ كَالمَدَدِ

أَنَا ابْنُ أُخْتِكَ يَا فَرَّاجُ يَا أَمَلِي

كَمْ كُنْتَ تَغْمُرُنِي بِالوُدِّ وَالرَّغَدِ

عَلَّمْتَنِي أَنْ أَكُونَ الحُرَّ فِي شَرَفِي

وَأَنْ أُحِبَّ وَأَسْمُوَ فَوْقَ مَا حَسَدِ

أَنْتَ الَّذِي كُنْتَ فِي عَيْنِي كَوَالِدِنَا

بَلْ كُنْتَ أَحْنَى وَأَقْرَبَ النَّاسِ لِلْعَضُدِ

أَنَا ابْنُ أُخْتِكَ وَالأَمْجَادُ تَعْرِفُنِي

تُعْطِي الكَرَامَةَ دُونَ المَنِّ وَالحَسَدِ

كَمْ قُلْتَ لِي اتَّقِ الرَّحْمَنَ مُجْتَهِداً

فَهَلْ تَرَى بَعْدَكَ التَّقْوَى عَلَى عَهَدِ

وَكَمْ رَفَعْتَ الأَيَادِي فِي دُعَائِكَ لِي

وَاليَوْمَ دَمْعِي أَضْحَى سَاجِدَ الخَلَدِ

كَتَبْتَ عَهْداً بِصَوْنِ الأَهْلِ مُعْتَمِداً

بِالعَدْلِ تَصْدُقُ فِي الأَسْرَارِ وَالوَعَدِ

فَآيَةُ الشَّمْسِ إِنْ نَادَتْكَ بَاكِيَةً

وَمُحَمَّدٌ فِيهِ نُورُ العِلْمِ وَالسَّدَدِ

وَأُمُّ عُمَرَ عَلَى الأَحْزَانِ غَارِقَةٌ

كَأَنَّمَا الحُزْنُ فِي لَحْظَيْهَا مُنَكَّدِ

بَرَاءُ يَسْأَلُ أَيْنَ الجَدُّ فِي لَهَفٍ

وَحَفْصَةٌ بَيْنَ دَمْعِ العَيْنِ وَالوَجَدِ

وَعَبْدُاللَّهِ وَبِلَالٌ ثُمَّ سُفْيَانُ

يَبْكُونَ جَدَّهُمُ وَالدَّمْعُ فِي الخَدَدِ

وَأَسِيلُ تَبْكِي كَأَنَّ الكَوْنَ فِي سُهُدِ

حُزْناً عَلَى الجَدِّ لَا طَيْفٌ وَلَا سَنَدِ

نَمْ يَا حَبِيبِي فَفِي الجَنَّاتِ مَنْزِلَةٌ

تَسْمُو بِأَمْثَالِكَ الأَتْقِيَاءِ فِي الصَّعَدِ

يَا رَبُّ يَا وَاسِعَ الغُفْرَانِ يَا سَنَدِي

اجْعَلْ حَبِيبِي بِظِلِّ العَرْشِ فِي رَغَدِ

نَمْ فِي السُّكُونِ كَمَا تَهْوَى بِغَيْرِ أَذَىً

وَالحُزْنُ فِينَا وَفِي الأَيَّامِ لَمْ يَفِدِ

نَاَمَ الحَبِيبُ وَلَكِنْ ذِكْرُهُ عِطْرٌ

يَبْقَى كَمَا الفَجْرُ فِي أَعْمَاقِنَا يَهْدِ

فِي جَنَّةِ الخُلْدِ يَا فَرَّاجُ مَوْعِدُنَا

عِنْدَ المَلِيكِ بِلَا فَقْدٍ وَلَا نَكَدِ

فَيْضٌ مِنَ الْمَشَاعِرِ الْحَزِينَةِ فِي رِثَاءِ الْخَالِ الْعَزِيزِ فَرَّاجِ حَامِدٍ، الَّذِي رَحَلَ عَنْ دُنْيَانَا تَارِكًا فِي قُلُوبِنَا فَرَاغًا لَا يَمْلَؤُهُ إِلَّا ذِكْرُهُ الْعَطِرُ.

ثم