تخطَّ إلى المحتوى

يا قدس يا درب الخلود ويا مثل

أحذ الكامل

٣٤ بيت

الحماسة

يَا قُدْسُ يَا دَرْبَ الْخُلُودِ وَيَا مَثَلْ

يَا مَشْرِقَ الْأَرْوَاحِ يَا سِرَّ الْبَيَانْ

يَا قِبْلَةَ التَّارِيخِ يَا نَبْضَ الْمَدَى

يَا آيَةً فِي الْقَلْبِ، يَا فَجْرَ الْأَدْيَانْ

أَيْنَ الْجُمُوعُ وَقَدْ تَعَاهَدَ جَمْعُهُمْ؟

أَيْنَ الْوَغَى؟ أَيْنَ السُّيُوفُ مَعَ السِّنَانْ؟

بَاعُوا الْقَضِيَّةَ وَانْحَنُوا فِي خِسَّةٍ

وَأَضَاعَ مِيثَاقَ الْبُطُولَةِ خَائِنَانْ

كَمْ هَدَّدُونَا بِالسَّلَامِ فَخَانَهُمْ

حُلْمٌ غَدَا سُخْفًا، وَلَيْلٌ فِي هَوَانْ

هَذِي الْعُيُونُ عَلَى الدِّمَاءِ مُذَرَّفٌ

دَمْعًا يَفِيضُ وَيَغْسِلُ الْوَجْهَ الْحَزَانْ

وَغُلَامُنَا فِي مَهْدِهِ قَدْ غُيِّبَتْ

أَنْفَاسُهُ بَيْنَ الْقَنَابِلِ وَالدُّخَانْ

وَشَيْخُنَا يَمْشِي عَلَى جَمْرِ الْأَسَى

مُتَجَلِّدًا، كَالصَّخْرِ فِي وَجْهِ الطُّغَانْ

أُمٌّ تُوَدِّعُ طِفْلَهَا فَتَجَلَّدَتْ

وَدُمُوعُهَا بَحْرٌ يَسِيلُ عَلَى الْوِجَانْ

وَالْجُوعُ يَطْرُقُ بَابَنَا مُتَجَبِّرًا

لَكِنَّنَا نَصْمُدْ كَأُسْدٍ فِي الْعُرَانْ

وَبَنَاتُنَا فِي اللَّيْلِ يَصْرُخُ حُزْنُهُنْ

وَيَطُولُ فِي عَيْنِ الطُّفُولَةِ مَا دَهَانْ

غَزَّةُ الْعِزَّةِ يَا مَنْ قُلْتِ لِلْأُمَّةِ

صَبْرًا، فَفِيكِ الْمَجْدُ كَالْعُلَا فِي الزَّمَانْ

فِيكِ الْجِرَاحُ تَفِيضُ عِزًّا شَامِخًا

وَتَعُودُ تَنْبُتُ فِي الدِّمَاءِ كَأَنْ تُدَانْ

قَدْ عَلَّمَتْنَا أَنَّ دَرْبَ كَرَامَةٍ

يُسْقَى بِدَمْعِ الْأُمَّهَاتِ وَبِالْكِيَانْ

مَهْمَا تَكَالَبَتِ الْجُيُوشُ فَإِنَّنَا

نُبْدِي الثَّبَاتَ وَنَسْتَظِلُّ بِالْأَمَانْ

مَهْمَا حَصَدَتْ أَرْوَاحَنَا آثَامُهُمْ

يَبْقَى عَلَى شَفَتَيْنِ وَعْدُ الْمُنْتَصِرَانْ

سَيَهْوِي لَيْلُ الْقَهْرِ مَهْمَا أُرْسِلُوا

وَيَعُودُ فَجْرُ الْحَقِّ يَزْهُو فِي عِنَانْ

وَنُعِيدُ رَايَاتِ الْعُلَا مَرْفُوعَةً

وَيَعُودُ مَنْ هُجِّرَتْ دِيَارُهُ لِلْوَطَانْ

وَتَعُودُ أَصْوَاتُ الْمَآذِنِ بِالْهُدَى

تَدْعُو النُّفُوسَ إِلَى السُّجُودِ مَعَ الْأَذَانْ

وَتَعُودُ أَجْرَاسُ الْكَنَائِسِ مِثْلَمَا

كَانَتْ تُعَانِقُ فِي الصَّبَاحِ وَفِي الْأَذَانْ

وَيَعُودُ طِفْلٌ كَانَ يَبْكِي لَيْلَهُ

فَرَحًا يُنَادِي: قَدْ رَجَعْنَا لِلْوَطَانْ

يَا قُدْسُ إِنَّا مَا نَسِينَا عَهْدَنَا

مَهْمَا تَقَادَمَ لَيْلُنَا، أَوْ ضَاعَ آنْ

سَنَجُودُ فِيكَ عَلَى ثَرَاكِ طَهَارَةً

وَنُعِيدُ تَكْبِيرَ الْمَآذِنِ فِي أَمَانْ

قَدْ يَخْذُلُ الْقَوْمَ الَّذِينَ تَمَلَّكُوا

أَمْرَ الْعُرُوبَةِ، أَوْ يَبِيعُوا بِالثَّمَانْ

لَكِنَّ فِي الْأَرْحَامِ أَجْيَالًا سَتَنْ

هَضُ كَالْأُسُودِ وَتَسْتَعِيدُ لَنَا الْمَكَانْ

جِيلٌ تَرَبَّى فِي الْخَنَادِقِ صَامِدًا

يَمْشِي عَلَى دَمِهِ، وَيُكَبِّرُ فِي الْمِيدَانْ

جِيلٌ إِذَا نَادَى الْمُؤَذِّنُ قَامَ لِلص

لَاةِ، ثُمَّ مَضَى يُقَاتِلُ فِي الْعِيَانْ

لَا يُرْهِبُهُ قَصْفُ الْعَدُوِّ، وَلَا تُرَى

فِي قَلْبِهِ إِلَّا السَّكِينَةُ وَالْإِيمَانْ

نَحْيَا كِرَامًا أَوْ نَمُوتُ أَعِزَّةً

فَالْمَجْدُ لَا يُهْدَى لِحَيٍّ مُسْتَكَانْ

هَذَا طَرِيقُ الْعِزِّ، مَنْ سَارَ ارْتَقَى

وَمَنِ اسْتَكَانَ غَدَا رَهِينًا فِي الْهَوَانْ

يَا قُدْسُ يَا أَرْضَ الرِّسَالَاتِ الَّتِي

عَانَتْ، فَكُنْتِ الصَّبْرَ فِي وَجْهِ الزَّمَانْ

أَقْسَمْتُ لَا نَرْضَى الْخُنُوعَ، فَإِنَّنَا

فِي دَرْبِكِ الْمَيْمُونِ مَاضُونَ الْأُوَانْ

حَتَّى إِذَا انْقَشَعَ الظَّلَامُ عَنِ الدُّنَا

يَبْدُو لَنَا فَجْرٌ تُزَيِّنُهُ الْجِنَانْ

رَجَب أَحْمَد عِيسَى

سبتمبر 2025