قَلْبُ الْبِنَايَةِ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ
فِي بَنْبَانِنَا سَاطِعاً بِنُضَارُهُ
للهِ حَمْدٌ قَدْ أَزَاحَ هُمُومَنَا
بِشِفَاءِ مَرْضَى عَظَّمَتْ أَقْدَارُهُ
يَا بَنبَانَ الْخَيْرِ قَدْ سَادَ عِزُّكُمْ
بِالطِّبِّ أَضْحَى شَامِخاً مِقْدَارُهُ
وَلِغَرْبِ نِيلٍ قَدْ تَخَفُّ مَشَقَّةٌ
تَرْوِي الْعُيُونَ وَتَشْدُو فِخَارُهُ
أَهْلُ الْقُرَى قَدْ نَالَ مِنْهُمْ بُشْرُهُ
بِالطِّبِّ زَالَ الشَّقَاءُ وَجَاءَ إِبْشَارُهُ
هَذا المَكَانُ بِمُعْجِزَاتِ خَيْرِهِ
أَغْنَى الْقُرَى، وَبِهِ يَتَّسِعُ مِضْمَارُهُ
رَجَبُ الْخَيْرِ الَّذِي فَازَ الْعُلَا
قَدْ قَادَ جُهْدَاً فَاضَ مِنْ إِصْرَارُهُ
وَلِمَجْلِسِ الْإِدَارَةِ جَاءَتْ جُهُودُهُ
رَأْيٌ سَدِيدٌ عَزَّ مِنْهُ قَرَارُهُ
وَ لِآلِ عَبْدِ المَعْبُودِ فَضْلٌ سَابِقٌ
مَالٌ جَزِيلٌ ضَاعَفَ إِبْرَارُهُ
بَنَوُا المَشَافِي مُخْلِصِينَ عِمَارَةً
وَ لِفِعْلِهِمْ قَدْ طَابَ مِنهُ عِمَارُهُ
خَيْرٌ تَدَفَّقَ مِنْ جَزِيلِ عَطَائِهِمْ
لَا يَنْقَضِي فِي الْجُودِ فَاضَ غِزَارُهُ
عَبْدُ الْمُنَعَّمِ غَمَامُ جُودٍ مُزْنُهُ
تَهْوَى الْقُلُوبُ لِخَيْرِهِ وَأَثِيرُهُ
وَالشُّكْرُ مَوْصُولٌ لِكُلِّ مُسَاهِمٍ
مَنْ جَادَ مَالاً أَوْ بِنُبْلِ بَدَارُهُ
أَهْلُ الْكَرَامَةِ قَدْ بَذَلْتُمْ جَهْدَكُمْ
نِعْمَ الْجَزَاءُ بِمَا جَنَتْ أَثْمَارُهُ
مَنْ أَنْفَقُوا طَلَبَ الرِّضَا مِنْ رَبِّهِمْ
وَنَسُوا يَمِيناً ضَاعَفَتْ إِزْهَارُهُ
يَوْمَ افْتَتَحْتُمْ كَانَ لَيْلاً نَيِّراً
وَالْبَشْرُ يَعْلُو، وَوَاضِحاً آثَارُهُ
صَرْحٌ لِكُلْوَةَ وَالوِلَادَةِ قَدْ سَمَا
فِيهِ الْعِنَايَةُ طَابَ فِيهِ مَزَارُهُ
فِيهِ الْحِضَانُ لِرُضَّعٍ لَمْ يَكْبَرُوا
يُنْجِي الْحَيَاةَ وَيَسْتَفِيقُ صِغَارُهُ
جَمَعَ النُّفُوسَ، فَنَوَّرَتْهُ أَيْدِيكُمْ
فِي كُلِّ دَوْرٍ قَدْ تَجَلَّى إِزَارُهُ
جَعَلَ الْإِلَهُ مَقَامَكُمْ فِي جَنَّةٍ
تَنْسَى الْهُمُومَ وَتَرْتَقِي لِجِوَارُهُ
نَدْعُو الْإِلَهَ بِأَنْ يَدُومَ نَفْعُهُ
حَتَّى تَعُمَّ الْأَرْضَ مِنْهُ نُوَارُهُ
فَتَقَبَّلِ اللَّهُمَّ صُنْعَ الْكِرَامِ
وَالْخلد بَعْدَ الْحَشْرِ تُكَرَّمِ دَارُهُ
وَاشْفِ الْمَرِيضَ بِلُطْفِكَ الْأَسْمَى
فَالْقَلْبُ يَحْيَا إِنْ تَجَلَّتْ أَنْوَارُهُ