وَجْهَانِ يَخْتَصِمَان في مِرْآتِهِ
يَتَحَدَّيَانِ النَّارَ في جَنَّاتِهِ
يَتَقَصَّيَانِ السِّرَّ في أغْوَارِهِ
يَتَحَرَّيَانِ النُّورَ في خَلَوَاتِهِ
الْحُلْمُ مُنْسَدِلٌ على أكْتَافِهِ
والْغَيْمُ مُرْتَسِمٌ على قَسِمَاتِه
الْخَوْفُ مِنْ رُكْبَانِهِ،والْوَهْمُ مِنْ
سُمَّارِهِ وَالرَّيْبُ مِنْ رَايَاتِه
مُذْ قَيَّدَ الأشْفَارَ خَالَفَ فَجْرَهُ
وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ في ظُلُمَاتهِ
هُوَ كَالطَّرائِدِ هَكَذا،مُتَوَجِّسٌ
مِنْ بَوْحِ خاطِرِهِ وَمِنْ أنَّاتِه
ويرُشُّ بالْخَوْفِ الطَّريقَ،وَيَنْتَقي
لَوْنَ الدُّرُوبِ وَيَمْتطِي صَهَوَاتِهِ
لَنْ يَعْبُرَ الْبَاعَ الأخيرَ،وَإنْ بَدَا
يَحْنُو لِشِبْرٍ يَحْتَوِي نبَضَاتِهِ
هُوَ مَخْزِنُ الأضْدادِ مُنْذُ تَجَمَّعَتْ
فِيهِ، يُنَادِمُ حَرُّهَا غَيْمَاتِهِ
كَمْ يُحْسِنُ الإبْحَارَ في لُجَجِ الرَّدى
مُتَبَاهِيًا،يَخْتَالُ في سَكَرَاتِهِ
وَمَسَاؤُهُ الْمَنْثُورُ يَصْرُخُ ظِلُّهُ
هَاتِ الْغَدَ الْمَوْسُومَ عِنْدَكَ،هاتِهِ!
يَجْتَثُّ مِنْ مُقَلِ الدُّرُوبِ بَرِيقَهُ
ويَخيطُ بَعْضَ ثُقُوبِها بِأنَاتِهِ
صُوَرٌ يُحَاصِرُ بَعْضُهَا بَعْضًا،وما
في الْمُرْجِفَاتِ ضُحًى يَسُدُّ جِهَاتِهِ
وَصَدًى مِنَ الْمِرآةِ يُوقِظُهُ،وَقَدْ
أَوْحَى الْبَرِيقُ إلى الصَّدَى آهاتِهِ
فَمَتَى وَكَيْفَ وَهَلْ وَمَا وَأَلاَ وَمَنْ
تنْهَالُ أسْئِلَةً على خَطَرَاتِهِ
هَلْ أنْتِ يَسْأَلُهَا،مُرَوِّضَةُ الْمَدَى
لِلسَّائِرينَ، إذا شَقَُوا بِشَتَاتِهِ؟
طَهَّرْتِ كُلَّ مُعَفَّرٍ بِوُجُومِهِ
يَتَحَسَّسُ الْمِحْرَابَ عِنْدَ صَلاتِهِ
يَسْعَى،وَفِي عَيْنَيْكِ رَجْعُ عُبُورِهِ
وَالهْائِمُونَ تَتَبَّعُوا جَرَّاتِهِ
إنْ تَحْتَمِلْهُ إلى الضِّفَافِ سَفِينَةٌ
مِجْدَافُهَا في الْعَوْمِ مِنْ نَبَضَاتِهِ
سَيَعُبُّ كَالظَّمْآنِ مَاءَ بِحَارِهِ
عَبًّا،فَيُطْرِي السّنْدِبَادُ صِفَاتِهِ
وَيَشُقُّ سَاحَ الْبَوْحِ غَيْرَ مُهَيَّبٍ
ويَجُولُ مُزْدَهِيًا علَى جَنَبَاتِهِ
فَإذَا الْقَصِيدَةُ ظَبْيَةٌ تَيَّاهَةٌ
حَوْرَاءُ،تَسْرَحُ في جَبِينِ دَوَاتِهِ
وَإذَا الْحُرُوفُ غَمَائِمٌ سَحَّاحَةٌ
مُتَدَافِعَاتٌ حَوْلَ بَابِ فَلاتِهِ
هُوَ شَاعِرٌ،شَرَدَ الْحَنِينُ فَرَدَّهُ
وَمَضَى يُسَامِرُهُ عَلَى صَفَحَاتِهِ
مُتَأَهِّبٌ عِنْدَ النِّزَالِ،مُكَابِرٌ
عِنْدَ الرَّحِيلِ،مُغَالِبٌ خُطُوَاتِه