لِسَانٌ يُجِلُّكَ لا يَبْكمُ
ونَفْسٌ تُنَاجيكَ لا تَسْأَمُ
فَأَيُّ الْقوَافي لَهَا جُرْأةٌ
تَشُقُّ رحَابَكَ لا تُحْجِمُ؟
وحُبُّكَ شَهْدٌ رَوَى ظامئًا
ومَنْ ذَاقَ شَهْدَكَ لا يُفْطَمُ
لَبِسْتَ الْمَكَارِمَ حتَّى غَدَتْ
تُعَدُّ وَأَنْتَ لَهَا الْمَعْلَمُ
وعَيْنٌ تَضُمّكَ أحْدَاقُها
فَلَا تَشْرَبُ الْبُؤْسَ أوْ تجْهَمُ
وجَمْعٌ ذُكرْتَ به طيِّبٌ
مِنَ الْبَركَاتِ لَهُ أسْهُمُ
وأرْضٌ تُقِلُّكَ مُخْضَرَّةٌ
فَهَيْهَاتَ تُجْدِبُ أَوْ تُحْسَمُ
ودرْبٌ مَضَيْتَ بِهِ بَاسِمًا
تُطَرِّزُهُ بِالسَّنَا الأنْجُمُ
وجَيْشٌ لِوَاؤُكَ فيهِ عَلاَ
فَلا يَلْبِسُ الْخِزْيَ أو يُهْزَمُ
إذا صَاحَ في الْهَوْلِ دَاعي الرَّدَى
فَأَنتَ بِسَاحِ الْوَغَى ضَيْغَمُ
أعَدْتَ لِمَكَّةَ مَا ضَيَّعَتْ
وأَنْتَ بَها الْعَائلُ الْمُعْدَمُ
أمينًا عُرِفْتَ بِهَا صَادِقًا
إذا اخْتَلَفَتْ كُنْتَ مَنْ يَحْكُمُ
وإنْ سِرْتَ فيها انْتَشَى ظَهْرُهَا
يُسَبِّحُ رَبًّا بِمَا يُلْهَمُ
حَمِيمٌ لِكُلِّ أسًى بَهْجَةٌ
رَحِيمٌ لكُلِّ ضَنًى بَلْسَمُ
كَرِيمٌ لِكُلِّ نَدًى ذِرْوَةٌ
قَويمٌ لِكُلِّ هُدًى مَنْسَمُ
طلَعْتَ فَأَشْرَقَ وَجْهُ الثَّرَى
وحَلَّ بِأُمِّ الْقُرَى الْمَوْسِمُ
وكانَتْ مِنَ الْفِيلِ مَذْعُورةً
وأرْكانُ كَعْبَتِها تُهْدَمُ
فَرَدَّ الْعِدَى ربُّهَا الْقَهْقَرَى
وحَامَتْ أبابيلُهُ تَرْجُمُ
وأقْبَلَ جِبْرِيلُ مُسْتَبْشِرًا
بِطلْعَةِ مَنْ دِينُهُ الأقْوَمُ
كَرِيمُ الشّمَائلِ مَحْمُودُهَا
لَهُ اجْتَمَعَ الْخُلُقُ الأعْظمُ
ذا عَارَضُوهُ فَذُو رَأْفَةٍ
وإِنْ جَادَلُوهُ فلا يُفْحَمُ
وإنْ كَذَّبُوهُ فلا يَرْعَوِي
وإنْ حارَبُوهُ فلا يَنْقِمُ
وإنْ عاهَدُوهُ فلا يَعْتَدي
وإنْ خَالفُوهُ فلا يُرْغِمُ
يُنَادِي بِرِفْقٍ ألا آمِنُوا
وعُودُوا إلى الله واسْتَعْصِمُوا
فَدَانَتْ قُرَيْشٌ تَحُثُّ الْخُطى
وعَهْدٌ جَديدٌ لَهَا يُبْرَمُ
وأكْرَمَهُ اللهُ في عَرْشِهِ
ونَادَى الْخَلائِقَ أنْ سَلِّمُوا
عَلى خَيْرِ مَنْ صَوَّرَتْهُ يدِي
بِشَارَةُ مَنْ أنْجَبَتْ(مَرْيَمُ)
وأَبْهى وَأَنْقى وَأَزْكَى الْوَرَى
مَلاذُ الْحَيَارَى إِذَا شُرِّمُوا
دَليلُ النَّجَاةِ بِهِ تُمِّمَتْ
عَلَى الْخَلْقِ مِنْ ربِّهِمْ أَنْعُمُ
يُؤيِّدُهُ الْكَوْنُ فيمَا قَضَى
وهَذِي دَلائِلُهُ تُعْلَمُ