تخطَّ إلى المحتوى

الخفيف

١٢٠ بيت

المتفرقات

بحمى الله عذت من سوء كسبي

فهو منه إذا تخوفت حسبي

والى الله من ذنوبي التجائي

فهو منجى منها ومن كل كرب

فإذا تبت فهو قابل توبي

وهو مهما أذنبت غافر ذنبي

أنا في لجة المعاصي غريق

وخلاصي عليه ليس بصعب

أنا مما اجترحت في أزمات

روّعتْ من معاهد الأمن سربي

أنا مما اقترفت في نقمات

كدّرت من مواهب العيش شربي

أنا مما جنيت في ظلمات

طبّقت لي ما بين شرق وغرب

حمّلتني أوزارُها كلَّ ثقل

أنا منه ما بين خوف ورعب

وغزاني للابتلا أي جيش

أنا منه ما بين طعن وضرب

وبجدي بالسيئات انتفاءٌ

حال فرض الدعاء منه بحجب

فبفكري في أمرها طار عقلي

وبخوفي من شرها طاش لبي

قد أقضت من مضجعي في حياتي

وهي أدهى إذا امتطى التربَ جَنبي

طالما استلزمت جزاءً وفاقاً

في ارتباط بين ابتلاء وذنب

لست أخشى بؤساً ولا أتقيه

من سواها عند انفرادي بربي

دهمتني بكل خطب وإني

لست أرجو سواه في كشف خطبي

طرقتني بكل كرب وإني

منه مستوثق بتفريج كربي

نصبتني حباله أرهنتني

للذي مسّ من عذابٍ ونَصب

أبدرتني من الزمان بخسف

أدبتني من الخطوب بحرب

وقفتني في الناس موقف خزيٍ

بؤتُ منه بكل لومٍ وعتب

وأحاطت بي الخطايا وإني

ليكاد القنوط يصدع قلبي

ونجاتي أن لو مننت بعفو

يتلافى من علةٍ كلَّ صعب

كيف يشفى من الذنوب عليلٌ

لم يوفّق من المتاب لطبّ

وإذا للمتاب أرهفت عزماً

فلَّ من سيفه الهوى كلَّ غرب

أنا عاصٍ وكلّ وصف لعاص

نرتضيه فإنني عنه منبي

ليس مشي السويّ فوق صراط

مستقيم كمثل مشي المكبِّ

يكره الذنب راغماً وبعيدٌ

فعلُ ما لم يكن له بمحبّ

ومن البيِّن استحالة أمر

هو عين المكروه والمستحبّ

فتنافي الضدين شرعاً وطبعاً

واضح الحكم في ثبوتٍ وسلب

ليت أمي وقدست لم تلدني

أو بكتني ثكلاً ولمّا أشبّ

قد شكاني على المودة قومي

وجفاني على المحبة صحبي

ورويدا فالدار دار ابتلاءٍ

طالما أعقبتك سلماً بحرب

فستبكّي إن أضحكتْ وستعري

إن كستْ في قيامها المستتبّ

كم صحيح قد أسقمتْ وسقيمٍ

قد أصحّت ولم يُعانَ بطبِّ

وغنيٍّ قد أفقرته بكسب

وفقير أغنته من غير كسب

بينما الشمس قد أنارتْ بشرقٍ

غالَ من نورها الأفولُ بغرب

والذي سُرّ في الصباح بصنعٍ

ربّما سيء في المساء بكرب

والعطايا أو البلايا حظوظٌ

وهي في القَسْم في وجوب وسلب

فنصيب العطاء آتٍ بحدٍ

ونصيبُ البلاء آتٍ بذنب

والذي قال إنّ في الشرّ خيراً

ظاهرٌ منه أنّ ذلك نسبي

يحسن الموت جاء من غيل أسد

دون ما جاء منه من جحر ضبِّ

والردى إن أتى بغرة بكر

ليس مثل الردى بحطمة عضب

انما الدهر مثل عامل نحوٍ

والورى منه بين خفضٍ ونصب

وفروض الوجود أي اعتبار

في مجال من التفكر رحب

يسرح العقل في حقائق غُرٍّ

منه والطرف في حدائق غلب

ويُرَى الكون بالكمال شهيداً

للذي زيّن السماء بشهب

وإلى العجز عن سوى العجز نلجا

إنّ حزب الرشاد منه لحزبي

ربِّ هب لي جرائرا قد دهتني

أنت يوم الحساب منهنّ حسبي

أفأخشى ومصطفاك نبيي

وشفيعي وأنت يا رب ربي

لي رجاء فإنّ رحماك عمّتْ

ومخاف فإن ذنبي ذنبي

ليتني قد علمت منك مكاني

أببعد وسمته أم بقرب

إن يكن دانيا فأقضي سؤالي

أو يكن نائيا فأقضيَ نحبي

أنا والله قد تبلّد ذهني

أنا والله قد تحيّر لُبّي

لست مما جنيته ببريءٍ

وهو مما قضاه لي وهو كسبي

غير أن التوفيق عنوان صدق

منه عن سابق السعادة منبي

وكذاك الخذلان فيه دليلٌ

ربما كان بالشقاوة ينبي

وللأقدار بعد ذلك سرٌّ

قد توارى عن الورى خلف حجب

كلّ فعل من طاعة وسواها

فهو جار ما بين عبد ورب

فمن الرب عن قضاء وعلم

ومن العبد باختيار وكسب

والتصاريف في مطيعٍ وعاص

واقعات ما بين طرد وجذب

ربّ قاصٍ تدنيه من بَعد بُعدٍ

عكس دانٍ تقصيه من بعد قرب

ومحلّ الرضا من الله عبدٌ

لدواعي النهى مجيبٌ ملبّ

بلسان من التلاوة رطبٍ

وهو بالصوم يابس غير رطب

ولعلّي إذا تدبرت أمري

ضاق بي من مذاهبي كلّ رحب

فمتى صح لي من الخير فعل

خالص القصد من رياء وعجب

ومتى تمّ لي من البرّ أمرٌ

طابق الشرع في وجوب وندب

ربّ مهما غفرت لي فبلطف

منك أو (ما) عَدَلْتَ بي فبذنب

سألاني الناس الذي أتمنه

ببنيه بمثل قولك نبّ

ولو أني علمت أنك راضٍ

لم تهلني شدائد علقت بي

فبمن استغيث ان لم تغثني

ولمن أشتكي سواك بكرب

ليس لي من وسيلة لنجاتي

تثمر الفوز غير رحمة ربي

وشفيع له من الله حبٌّ

ليس يلفى بضائع فيه حبي

فله أشتكي وسرٌّ عجيبٌ

في تلقي الحبيب شكوى المحب

وبه أستعيذ من قبح فعلي

وبه أستجير من سوء كسبي

يَفْضُلُ الرسْلَ من كليم وروح

وخليل برؤية وبحبّ

سيد الخلق بين حُمْرٍ وسودٍ

محرز السبق بين عجم وعرب

خصّ من أشرف المزايا بخمس

لم ينلها من كان من قبل نُبِّي

أوضح الحقّ فهو خير رسول

ونبيّ وصحبه خير صحب

أشرقوا حوله نجوماً ولكن

غير بدع أن حُفَّ بدر بشهب

كثّر القلّ من طعام وماء

أنطق العُجْم بين ذئبٍ وضبّ

وله البدر شق والشمس رُدَّت

فتجلّت بعد الغروب بغرب

كم لهذا الرسول من معجزات

هي إن عددت على الألف تُرْبي

أودعوها للحفظ إما صدورا

لرجال إما بطونا لكتب

هذه نبذة توسلت فيها

بأجل الورى لأعظم ربّ

إن يوافق رضا النبي امتداحي

فقت فيه الرَّضِيّ والمتنبي

ولي العذر عن قصوري فإني

دون حسّان في القريض وكعب

وبودي لو أسعد الدهر قصدي

فيُدال البعاد منه بقرب

ويزور اللحد المقدّس جسمي

بعد أن لم أزرْهُ الا بكتب

أيها الركب بلّغوا عن مشوق

بثّ مستعطفٍ وشوقَ محبّ

وارحموا مغرماً تخلّف عنكم

باضطرار ولم يكنْ عن تأبّ

بين لفح من اللواعج حام

وملثّ من المدامع سكب

أيها الظاعنون عنّيَ مهلاً

لا بُليتم بلوعتي وبكربي

ورد الصبُّ من أليم نواكمْ

موردا للعذاب ليس بعذب

عجباً إن رحلتمُ كيف يبقى

فاتقوا الله في حشاشة صبّ

قال صحبي وقد أشرت اليكم

أيُّ شيء مشوا به ؟ قلت: قلبي

فضلوعي على ولوعيَ تُطوى

ودموعي عن اشتياقي تُنْبي

خانني الصبر حين لبّى أناس

دعوة لم أكن لها بالملبِّي

ومرادي أن لو أجدّ رحيلا

يتقاضى ما بين فلكٍ وركب

ليس مرعى عزمي ومرعى همومي

غير روضٍ من الأماني بجدب

أزمع السير كل يوم مرارا

وذنوبي عن ذاك قد قعدت بي

قيدتني عن المسير ولولا

أملي ما استسغت أكلي وشربي

ليت شعري هل يُنزلُ الدهر رحلي

بفناء من طيبة الطيب رحب

حيث كان الروح الأمين نجيّاً

لنبي الهدى بفرض وندب

وسفيرا ما بين عبد حبيب

في مقام الرضا ومولى محب

حيث مثوى الرسول حيا وميْتاً

يفضح المسكَ منه عاطرُ ترب

فأنا دونه مقيمٌ بجسم

وأنا راحل اليه بقلب

يا مسيئا مثلي الى مكة اقصد

واجعل الشام بين جوف وغرب

ثم من ذي الحُلَيفة انوِ وأحرمْ

وتجرّد من المخيط ولب

واحذر الطيب والنساء ودع من

قبض الله آمنا كلّ سرب

وطواف القدوم قدم وأخر

من طواف الوداع لاعج حب

والى الكعبة استبقْ فهي خود

قد توارت عن العيون بحجب

فسَتُلقى منها بأهل وسهل

وتُلقَّى الرضا بعُشْر ورحب

والى المروتين فانهضْ بسعي

والى زمزم فبادر بشرب

وتعرف لله في عرفات

بالتخلي اليه من كل ذنب

وانثن نحو طيبة مستخبّاً

كلّ سير وسابقا كل ركب

وإذا ما أتيت سلعاً فسلْ عن

منزل الركب بين شِعْب وشِعْب

وإذا ما حللت بالجزع منها

فاقْرَ من جسميَ السلامَ لقلبي

ولدى الروضة الكريمة عفّر

كلّ خد واترك بها كل قلب

والثرى من مواطن قد تسامت

روِّ من دمعك المعين بسحب

واغْنَ إمّا قصدتها عن دليل

فسناها من مطمح القصد ينبي

وسيهديك من شذاها نسيم

عنبري الأريج لدن المهب