قد باع نفسًا كسيفِ اللهِ توَّاقَا
يمضي يذود عن الأوطان مُشتاقَا
مازال يشكو صلاحٌ عبء دولتهِ
والدمعُ لا زال يُملي الليلَ أوراقَا
إنْ ثار فردٌ وبالأوطان مِقصلةٌ
والكل ينأى عن الميدان إشفاقَا!
قد بات نسر الصحاري غير مُكترثٍ
بالحرِّ والبرد في البيداء إنْ ضاقَا
تُفضِى إليه ذيول الرعب تتبعهُ
-البعرُّ والوعلُ والغربانُ- إرهاقًا
لا ريبَ قد صان بالقرآنِ مبدأهُ
يعلو مع الفجرِ للأصحاب إشراقَا
ماذا دهاه وكل الناس ناظرةٌ؟
في كلِ شبرٍ ترى عيناهُ عُشَّاقَا!
ما السِّرُ بينهُ بينَ الله يكتمهُ؟
حتى بدا اليومَ للأوطانِ ترياقَا!