ليسَ كُلُّ الموتِ مَوتًا
اَلنَّهرُ مَاتَ...
ولمْ يَعُدْ فِي المَوتِ مُتَّسَعٌ لنَرثِيَ أيَّ قَبرٍ بِالبُكاءِ وبالقَصِيدةِ...
بابتِسَاماتٍ تُؤَبِّنُنَا/
ولاَ تَأبِينَ للبَاقِينَ في الشَّجَنِ الغَريب ِعلى الخَليجِ يُوجِّهُونَ عُيونَهُم نَحو السَّماءِ/
فغَيمُها دَمْعٌ وعَينُ البَحرِ تَبكِينَا / وهَذِي الأَرضِ بَحرٌ من دِماء.
وَرَويتُ أَحذِيتِي دَمًا... فَنَزَعتُها
وَمشيتُ حَافيةً:
أواربُ خطوتِي فوق الرَّصيفِ على النَّزيفِ...
وراعَنِي أنِّي: رَأَيتُ مَسَافَتِي ثَكلَى وقَلْبِي قَد تَيَتَّمَ بَاكرًا
قَبلَ ابتِداءِ الحُزنِ يَحزنُ جِينُهُ المَمْهُورُ بالخَتمِ العِراقِيِّ المُقَدَّرِ مُنذُ تَاريخِ الخَليقَةِ في دَمِي.
وَرَويتُ أَحذِيتِي دَمًا... فَنَزَعتُها
وَمشيتُ حَافيةً:
أُخَاتِلُ خطوتِي، خَوفِي أدُوسُ تَفتُّتَ الجُثَثِ المُقدَّسَةِ الَّتِي...
كالوَردةِ الحَمراءِ مَا بَينَ الزِّنَادِ وإِصْبعٍ ضَغَطَتْ لتُطلِقَ نَارهَا فِي القَلبِ:
طَارتْ في الهَواءِ... تَناثَرتْ.../
فتَبرَّكَتْ كُلُّ الشَّوارعِ في المَدينةِ بالفَرادِيسِ المُفتَّحَةِ النَّوافذِ عندَ نَاصيةِ التَّألُّمِ
حِينَ يَشتاقُ الصَّغيرُ لِحُضنِ أهلٍ لن يعُودُوا.
وَرَويتُ أَحذِيتِي دَمًا... فَنَزَعتُها
وَمشيتُ حَافيةً:
لعَلَّ الله يعصِمُنِي منَ الماءِ المُخضَّبِ/
يَمنحُ الأحلامَ أجنِحةً فأَعلُو... ثُمَّ أَعلُو/
ثُمَّ ألمَسُ غَيمَةً... / تَبكِي... /
فتَغسِلُ عن شَوارِعِنا الَّذِي لا تُغسَلُ الأوطَانُ مِنه.
غَسَلَ المَدى صَوتَ المُنادِي حِينما مَاتَ الَّذِي:
(لا... لمْ يَمُتْ).
لكِنَّمَا : أَسرَى دِماءً نَحوَ دِجلةَ وارتَأَى أنْ يَستَريحَ/
ونحنُ...
مَازِلنا إلى المَوتِ الَّذي يَمشِي إلينَا خَطوُهُ نَمشِي انتِشَاءً بابتِسَامَاتِ الحَياةِ/
فمُخطِئٌ مَنْ قَال: إِنَّ المَوتَ رغمَ تَعدُّدِ الأَسبَابِ مَوتٌ واحدٌ. /
فَرقٌ كَبيرٌ: أَنْ نَمُوتَ... وأَنْ نَمُوتَ/ فَليسَ كُلُّ المَوتِ موتًا !!!