تخطَّ إلى المحتوى

ليس كل الموت موتا

الكامل

٣١ بيت

الحماسة

ليسَ كُلُّ الموتِ مَوتًا

اَلنَّهرُ مَاتَ...

ولمْ يَعُدْ فِي المَوتِ مُتَّسَعٌ لنَرثِيَ أيَّ قَبرٍ بِالبُكاءِ وبالقَصِيدةِ...

بابتِسَاماتٍ تُؤَبِّنُنَا/

ولاَ تَأبِينَ للبَاقِينَ في الشَّجَنِ الغَريب ِعلى الخَليجِ يُوجِّهُونَ عُيونَهُم نَحو السَّماءِ/

فغَيمُها دَمْعٌ وعَينُ البَحرِ تَبكِينَا / وهَذِي الأَرضِ بَحرٌ من دِماء.

وَرَويتُ أَحذِيتِي دَمًا... فَنَزَعتُها

وَمشيتُ حَافيةً:

أواربُ خطوتِي فوق الرَّصيفِ على النَّزيفِ...

وراعَنِي أنِّي: رَأَيتُ مَسَافَتِي ثَكلَى وقَلْبِي قَد تَيَتَّمَ بَاكرًا

قَبلَ ابتِداءِ الحُزنِ يَحزنُ جِينُهُ المَمْهُورُ بالخَتمِ العِراقِيِّ المُقَدَّرِ مُنذُ تَاريخِ الخَليقَةِ في دَمِي.

وَرَويتُ أَحذِيتِي دَمًا... فَنَزَعتُها

وَمشيتُ حَافيةً:

أُخَاتِلُ خطوتِي، خَوفِي أدُوسُ تَفتُّتَ الجُثَثِ المُقدَّسَةِ الَّتِي...

كالوَردةِ الحَمراءِ مَا بَينَ الزِّنَادِ وإِصْبعٍ ضَغَطَتْ لتُطلِقَ نَارهَا فِي القَلبِ:

طَارتْ في الهَواءِ... تَناثَرتْ.../

فتَبرَّكَتْ كُلُّ الشَّوارعِ في المَدينةِ بالفَرادِيسِ المُفتَّحَةِ النَّوافذِ عندَ نَاصيةِ التَّألُّمِ

حِينَ يَشتاقُ الصَّغيرُ لِحُضنِ أهلٍ لن يعُودُوا.

وَرَويتُ أَحذِيتِي دَمًا... فَنَزَعتُها

وَمشيتُ حَافيةً:

لعَلَّ الله يعصِمُنِي منَ الماءِ المُخضَّبِ/

يَمنحُ الأحلامَ أجنِحةً فأَعلُو... ثُمَّ أَعلُو/

ثُمَّ ألمَسُ غَيمَةً... / تَبكِي... /

فتَغسِلُ عن شَوارِعِنا الَّذِي لا تُغسَلُ الأوطَانُ مِنه.

غَسَلَ المَدى صَوتَ المُنادِي حِينما مَاتَ الَّذِي:

(لا... لمْ يَمُتْ).

لكِنَّمَا : أَسرَى دِماءً نَحوَ دِجلةَ وارتَأَى أنْ يَستَريحَ/

ونحنُ...

مَازِلنا إلى المَوتِ الَّذي يَمشِي إلينَا خَطوُهُ نَمشِي انتِشَاءً بابتِسَامَاتِ الحَياةِ/

فمُخطِئٌ مَنْ قَال: إِنَّ المَوتَ رغمَ تَعدُّدِ الأَسبَابِ مَوتٌ واحدٌ. /

فَرقٌ كَبيرٌ: أَنْ نَمُوتَ... وأَنْ نَمُوتَ/ فَليسَ كُلُّ المَوتِ موتًا !!!