أنا ليس لي (وطنٌ) واضحٌ كي أنامْ
أنا ابنةُ هذِي الرِّياحِ الَّتي في المَدَى
أنا ابنةُ نارِ الجنُوبِ، وهُورِ الدُّموعِ، و نَزْفِ النَّخيلِ ووَادِي السَّلامْ
سَليلة كلِّ المَقابرِ حين يَجيءُ الظَّلامْ!
وُلدْتُ مِن المَوتِ مِثْلَ المَوانئِ
ذاتَ شِتاءٍ على شَاطِئٍ في الشَّمَال
وُلدْتُ وسُمِّيتُ باسمٍ حَزينٍ يُجرجِرُني فَوقَ شَوْكِ السُّؤال
ويَزرعُ نَزْفي لُيُنْبِتَ وَردًا بِجُرحِ الرِّمال.
يُسَمَّى القَصِيدَةَ...
إنَّ القَصائِدَ ليْسَتْ سِوى نَقْرِ كَعْبِي
يُمَزِّقُ بالضَّوءِ دَربَ الظِّلال
وإنَّ القَصائِدَ ليْسَتْ سِوى نَقْرِ كَعْبِي
إذَا مَا عَبرْتُ بلاطَ الكَلامْ
أنا ابنةُ هذِي الرِّياحِ الَّتي في المَدَى
سَليلةُ كلِّ المَقابرِ حين يَجيءُ الظَّلامْ
وحينَ تميلُ الشُّموسُ الَّتي في الأفُقْ...
أُسَافرُ وحدِي، على مقعدٍ في قِطارِ الأرقْ،
أرى خلفَ نافِذتي: كُلَّ شيءٍ...
وأَسمَعُ هَمسَ الحدِيثِ الَّذي في العُيونْ
أُشاهِدُ أوجاعَ مَنْ قُتِلُوا دُون ذنبٍ،
وأَحزانَ كُلِّ الثَّكَالى اللَّواتي...
يَنُحنَ على قَارِعَات البِلادِ وبينَ القُبور،
وكُلّ اللَّواتي يُشَعِّلنَ شَمع النُّذور
لِمن دُفِنوا في تُراب الغِيابْ...
وفي رقصَةِ المَوج خلفَ السَّرابْ،
وأسمعُ بَحَّارةً يَصرُخُونَ
هُناكَ... هُناكَ بعُمق القَلَقْ
يُنادُونَني في أَتُونِ الغرَقْ!
أَمُدُّ يَدَيَّ ...
أُلوِّح خَلفَ الزُّجاجِ...
يمرُّ القِطارُ...
ويبقَى الصُّراخُ البَعيدُ يُلازِم صَمتَ المَدائِن حتّى مَجيء الصَّباحْ...
أنا ابنةُ هذي الرَّياحْ ...
وتلك الجِراح الَّتي ضَمَّدتْ نَزْفَها بالسُّكوتْ
سَليلةُ كلِّ المَقابر في وطنٍ
لا يَعيشُ ...
ولكِنَّه لن يمُوتْ!