حَيِّ الدِّيَارَ مَحَا مَعَارِفَ رَسْمِهَا
طُوْلُ البِلَى وتَرَاوُحُ الأَحْقَابِ
حتّى الدِّيَارِ مَحَا مَعَارِفَ رَسْمِها
طُوْلُ البِلَى وتَرَاوُحُ الأحْقَابِ
فَكَأنّمَا كَتَبَ اليَهُوْدُ رُسُوْمَهَا
إِلاّ الكَنِيْفَ ومَعْقِدَ الأَطْنَابِ
قَفْرًا كأَنّك لمْ تكُنْ تَلْهُو بِهَا
في نِعْمَةٍ بِأَوَانِسٍ أَتْرَابِ
فاتْرُكْ تذكُّرَ مَا مَضَى مِنْ عِيْشَةٍ
وَمَحِلَّةٍ خَلْفَ المُقَامِ يَبَابِ
وَاذْكُرْ بَلاءَ مَعَاشِرٍ واشْكُرْهُمُ
سَارُوا بِأْجْمَعِهِمْ مِنَ الأَنْصَابِ
أنْصَابِ مكَّةَ عَامِدِيْنَ لِيَثْربٍ
فِيْ ذِي غَيَاطِلَ جَحْفَلٍ جَبْجَابِ
يَدَعُ الحُزُوْنَ مَنَاهِجًا مَعْلُوْمَةً
فِي كُلِّ نَشْزٍ ظَاهِرٍ وشِعَابِ
فِيْهِ الجِيَادُ شوَازِبٌ مَجْنُوبَةٌ
قُبُّ البُطُوْنِ لَوَاحِقُ الأَقْرَابِ
مِنْ كُلِّ سَلْهَبَةٍ وَأَجْرَدَ سَلْهَبٍ
كَالسِّيْدِ بَادَرَ غَفْلَةَ الرُّقَّابِ
جَيْشٌ عُيَيْنَةُ قاصِدٌ بِلِوَائِهِ
فيْهِ وَصَخْرٌ قَائِدُ الأَحْزَابِ
قَرْمَانِ كَالبَدْرَيْنِ أَصْبَحَ فِيْهِمَا
غَيْثُ الفَقِيْرِ وَمَعْقِلُ الهُرَّابِ
حتَّى إذَا وَرَدُوْا المَدِيْنَةَ وارْتَدَوْا
لِلْمَوْتِ كُلَّ مُجَرَّبٍ قَضَّابِ
شَهْرًا وعَشْرًا قاهِرِيْنَ مُحَمّدًا
وَصِحابُهُ فِيْ الحَرْبِ خَيْرُ صِحَابِ
نادَوْا بِرِحْلَتِهِمْ صَبِيْحَةَ قُلْتُمُ
كِدْنَا نَكُوْنُ بِهَا مَعَ الخُيَّابِ
لَوْلَا الخَنَادِقُ غَادَرُوْا مِنْ جَمْعِهِمْ
قَتْلَى لِطَيْرٍ سُغَّبٍ وذِئَابِ