تخطَّ إلى المحتوى

يا من عشقت الناس إني مولع

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا مَنْ عشقت الناس إنّي مولعُ

بالعشقِ حتّى كادَ قلبي يُبضعُ

العشقُ قالوا في النساءِ مذاقه

مرٌّ عسولٌ في الفؤاد الموجعُ

وإذا تفلّقَ صبحه عن عاشقٍ

أضحت أماني ليله لا تُشبعُ

عشقٌ يذلُ الناس حتّى تكتوي

جمّ النفوسِ بناره وتولّعُ

إذ طال يومًا ما بقلبه من هوى

فالعشقُ يخفتُ والمحبُّة تقشعُ

وتؤولُ نارُ العشق بعد تأجّجٍ

لرمادِ جفوٍ باردٍ يتصدّعُ

أن كنت لم تقنعْ بهذا فاستعنْ

في مَنْ بخبرته يُشادُ ويُقنعُ

عشقٌ المفاتنِ واللذائذِ نزوة

قطعا يزولُ إذا المعايبُ تطلعُ

العشقُ للجنسين أضحى موردًا

منه كتاباتُ الرذيلة تكرعُ

كَتبتْ لعشق الجنس أقلامٌ بها

طبلُ الغرائزِ والفواحشِ يقرعُ

العشقُ نيلُ غرائزٍ في فكرهم

وبكلّ ما كتبوا وما قد أسمعوا

عبدوا المفاتنَ في النساءِ بقبحهم

وسعوا إلى الشهوات كي يتمتّعوا

لكنّ عشق الجنس ليس مُحرّما

إن كان غايته حلالا يجمعُ

لا أنكر العشقَ الذي في وصله

ترقى قلوبُ العاشقين وتُودعُ

بالجوعِ ضرّ بالتزاوج متعة

بهما الخلائقُ تستمرُّ وتُصنعُ

دعْني أحدّث بالكلام ومحبري

عن عشق ما يسمو بنا ويُرفّعُ

عشق بناه العقلُ بعد تمحّصٍ

فكأنه بذرٌ بذاتي يُزرعُ

ينمو زهيّا والعيون لسقيه

عذبًا تفيضُ من الوجود وتنبعُ

الكونُ مصدرُ شمسه وغذائهِ

شمِلَ الجمالَ بكلّ خلق يُبدَعُ

ما كان عشقي بالغرائز قائمًا

أو كان لهفًا بالملذّة يقنعُ

عشقي لموجودٍ عيوني لا ترى

جسدًا له أو كان صوتًا يُسمَعَُ

دخل الجوارحَ مالكًا متحكّما

فهو الحبيبُ ولا لغيرٍ أضرعُ

أهوى لمنْ خلَقَ الوجودَ معنوناً

آياته في كلّ خلقٍ تصدعُ

من حولنا الدنيا مسرّة من رأى

في كلّ ركنٍ آية تتوقّعُ

فينا وفي كلّ الوجود تألّقت

روحُ الجمال معالمًا تُسْتودعُ

أنظرْ لأصناف الخلائق لن ترى

خلقاً علاه العيبُ أو لا يُمتعُ

تبًّا لقلبٍ إذ لغيرٍ يبتغي

وبصوتِ شيطانِ الضلالةِ يُخدعُ

يا منْ عشقت الجنسَ عشقك لبّه

جسد ذليل للغرائز يخنعُ

لكنّ عشقي للعزيز معزّة

وسموّ نفسٍ بالتحرّرِ تربعُ

عشقي خلودٌ والزمانُ يفيضه

والعشقُ للأجسادِ ثوبٌ يُنزعُ

العشقُ للأجسادِ مطلبُ شهوةٍ

والعشق للرحمن فكرٌ أرفعُ

حتّى وإن ذنبي بعدلك مُدخِلي

ناراً سأبقى في حنانك أطمعُ

إن عشتُ في نار العدالة خاسئًا

سيضلُّ عشقي للمهيمنِ يضرعُ

إن كانت النيرانُ تحرقُ هامتي

وتصوغُ جلدي للعذابِ وتنزعُ

لا تنجلي من عشق قلبي ذرّة

ربّي إليك ولا ليأسٍ أُدفعُ

حتّى وإن فاق العذابُ تحمّلي

لكنّه في فقد حبّك أبشعُ