هلّ الخليلُ فغابَ النجمُ والقمرُ
والليلُ أولدَ صبحًا زانه السَحرُ
مخْضرّةُ العينِ تعلوها ولو نعست
معالمُ الحسنِ في الأحداق تُختصرُ
الوجه بدْرٌ بنصْفِ الشهرِ مكْتملٌ
والخدُّ يزْهو كرمّانٍ إذا عصروا
لا الغيمُ يحجبُها لا الليلُ يعْتمُها
والنورُ منها بوقتِ الظهرِ مُنحسرُ
بيضاءُ مكْنونةٌ حمْراءُ طلعتُها
شقْراءُ كالأفقِ عنْد العصْرِ يستعرُ
فوّاحةٌ من أرْيجِ الزهرِ نسْمتها
والعطرُ منها على الآفاقِ ينتشرُ
الياسمينُ بها والزعْفرانُ لها
والغصْنُ يحنو لها والطيرُ والشجرُ
كلّ الجواهرِ عند العُنْقِ مُعتمة
وخاتمُ الصُفْرِ بالأُصْبوعِ مزدهرُ
ما كان فكري بها من حسنِ رونقها
إلّا خيالاً مِنَ الآياتِ يُعتصرُ
حوراءُ في البيتِ لا تجري لزينتها
هل زهرةُ البان يُزهي عودَها الشذرُ؟
قلبي عليلٌ كأرضِ الخصبِ ميّتة
ومن رؤاها عظيمُ الغيثُ ينهمرُ
يا مهجةَ الروحِ هلْ للروحِ من ولعٍ
إلّا بوجهٍ فداه الروضُ والقمرُ
أنت الزهورُ وخضراءُ مياسمها
والكأسُ أحمرُ والتزْهيرُ والثمرُ
في مقلتيكِ أرى لله قدرَته
منها الجمالُ وفيها البشرُ والخضِرُ
يا لوعةَ القلبِ يا أنشودة عبقتْ
في كلّ نبضٍ به الأشواقُ تستترُ
مَنْ لي سواها وعيني لا تفارقها
كالأمّ يتبعها من ودّها الصِغرُ
لا قلب عندي فقلبي بين أضلعِها
قلبان فيها بصدرٍ صاغهُ القدرُ
في كلّ يومٍ أنادي هل لها مثل
فيعجزُ البدْوُ بالإتيان والحضرُ
لا يُسعد النفسَ أو يُندي مشاعرها
إلّا الجمال ومنه يُبهرُ النظرُ
أمّلتُ نفسي بنعماءِ الزواج بها
والدينُ يكملُ والأيمانُ يزدهرُ
خيرُ المتاعِ زواجٌ ملؤه رحمٌ
والودُّ فيه رباطٌ مُوْثِقٌ عطرُ