لِمَ الأَحْزَان حِينَ الشَّيْبُ قَابَا
وبانَ هِلالهُ والرَأسُ شَابَا
أَتَخْشَى الشَّيْبَ خَوْفُكَ مِنْ مَمَاتٍ
وَمِنْ مَرَضٍ يُجَرِّعُكَ العَذابَا
تُوَاري شَيْبُكَ الخَلاّب صِبَغًا
كقيْرٍ طَالَ فِي الشَّعْرِ اليبابا
إِذَا ذَهَبَ الشَّبَابُ فَعُدْ شَبَاباً
وَخُذْ بِالعَزْمِ مِنْهَا المَسْتطابا
فَمَا لِلشَّيْبِ مَعْنى فِي فُؤَادٍ
يُعَانِقُ جَذُّوهُ الدُّنْيَا غِلابا
وما الإِعْمَارُ إِلَّا بَذْر زَهْرٍ
فَكُنْ نَبْعاً لِيَرْوِيَهَا الشّرَابا
وَقُلْ لِلفَاتِنَاتِ بِأَنّ شَيْبِي
لضامئةِ الهَوَى يَسْقِي العِذَابا
فَكَمْ غِرٍّ بِقاعِ البَوْرِ يبْقى
وَكَمْ مِنْ أَشْيَبٍ جَاز القِبَابا
يَصُوغُ الشَّيْبُ فِي نَفْسِي وَقَاراً
كَنَجْمٍ يَرْتَقِي الدُّنْيَا مُهَابا
سِنِينِي حِينَ أُحْييهَا بِشَيْبِي
كَفَاتِنَةٍ تُغَازِلُنِي اِنْجِذَابا
عَلَى الرَّأْسِ المشيبُ يضِيءُ تَاجاً
فَيُسَحرُ مِنْ مِلَاحَتِهِ العُجَابا
لناعيةِ الشَّبَابِ أَقُولُ ويحاً
فَلَنْ يُفْنى الشَّبَابُ وَلَنْ يُعَابا
شَبَابِي توْأمٌ لِلشيْبِ حَتَّى
لِبَعْضِهِمَا فقَدْ نسَبَا اِنْتِسَابا
فَمَا زَالَ الفوادُ بِهِ صَبِيًّا
يُغَازِلُ مِنْ فَتُوّتِهِ الكعابا
إِذَا هلّ المشيبُ فَقُلْ سَلَاماً
وقَلْبِي في الحيا يَبْقَى الشَبَابا
إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْكَ بِيَوْمِ عُسْرٍ
فَلَا تَطرَقْ لِغَيْرِاللهِ بَابا
ولَا تَيْأَسْ إِذَا جَفَّتْ رِيَاضٌ
يُسَوقُ اللهُ مِنْ فَوْقٍ سَحَابا
نجاحُ المرْءِ للحُسّادِ يُضْني
وَمَا أبْقى لصَاحِبهِ الصِحابا
فلَا تَأْمَنْ مِن الدُّنْيَا وَفَاءً
فَمَا أَبْقَتْ لِمَالِكِهَا حِسَابا
وَلَا تَقْصِدْ لِمُعْضِلَةٍ لَئِيماً
إِذَا يُعْطِيكَ أَعْطَاكَ السرابا
أَخَا الدُّنْيَا تَرَاهُ كُلَّ وقتٍ
يُنَازِعُ فِي توافهها الذئابا
لِيَوْمِ المَوْتِ يَسْعَى كُلُّ حَيٍّ
يُوَارِيهُ وَأَنْ كرهَ الترابا