تخطَّ إلى المحتوى

أهل الجهالة لم يعوا التفسيرا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أهلُ الجهالةِ لم يعوا التفسيرا

وتوهّموا في شكِّهمْ تبريرا

تاهوا بملتاحِ الشكوكِ كأنّهم

في فدْفدٍ يتوسّمون غديرا

فإذا بهمْ شربوا كغسلين اللظى

ماءَ الظنونِ مرارةً وسعيرا

عاشوا ارْتيابَهمُ كليلٍ أبهمٍ

وتصوروا غبَشَ الضبابِ منيرا

يتخيّلون وجودَنا في وسعهِ

من صدفةٍ جاءتْ به تحويرا

لو كانَ بدءُ الكونِ قام بصدفةٍ

مَنْ أنشأ الأولى لها تسخيرا

كم صدفةٍ يحتاجُ خلقُ خليّةٍ

قد حيّرت في خلقِها التفكيرا

كيف الجمال وسحره قد أُوجدا

من صدفةٍ لا تملك التدبيرا

هل يُولدُ الدلفينُ يوماً ثعلباً

أو يُولدُ الفأرُ الصغيرُ بعيرا

هلّا سألت النفسَ كيف توازنتْ

نسبُ الإناثِ مع الذكورِ دهورا

كيف المُزارعُ يستجيبُ لقائلٍ

إنّ الزراعة لا تريدُ بذورا

عقلُ المفكرِ حين يبحرُ حوله

لم يكتشفْ في الكائناتِ فطورا

إنْ كان هذا الخلق منبع صدفةٍ

فالحقّ أنْ نجْثو لها تقديرا

وكذاكَ قالوا الخلق فعل طبيعةٍ

للشيْءِ توجدُ، تُنشئ التأثيرا

أين الطبيعة من صغائرِ ذرّة

إنْ تنشطرْ ذاب الحديدُ صهيرا

هذي الطبيعة إنّما قد خُلّقتْ

فيها الصفاتُ تسايرُ التطويرا

وإذا رأيتَ فهلْ رأيتَ تفاوتاً

في الكائناتِ وهلْ رأيتَ قصورا

وإذا عزمتَ لأنْ تبرهن ناقصاً

يرتدُّ عزمُك خاسئاً محسورا

إنْ بتّ في شكٍ وقلبك حائر

فاسألْ لبابَك، أبصر التصويرا

ينبيْك أنّ الخلقَ قدرةُ خالقِ

فاقَ الوجودَ مساحةً وحضورا

العلمُ يثلجُ في الصدور أدلّةً

تعلو إلى عقلِ الفهيم سفيرا

والعلمُ ينبئُنا بصدقِ حقيقةٍ

يحتاجُ خلقُ الكائناتِ قديرا

رغم المعارفِ فالأصمُّ لعزفِها

يرجو بصخْبِ الملحدين زئيرا

لكنّ صوتهمُ نعيقُ بهائمٍ

ضلّت وإنْ كان الدليلُ ظهيرا

مَنْ باتَ يلحدُ والنعيمُ يحفّه

نكرَ العطايا جاحداً مغرورا

مَنْ عاشَ أعمى في الحياة ونائماً

يصحو على فجرِ المماتِ بصيرا

النار مثوى الملحدين تضمّهم

وبها يذوقون العذابَ ثبورا

لن يلبسَ الإلحادَ إلّا جاهلٌ

قد عاشَ في وهج الدليلِ ضريرا

إنْ متّ يومي والشكوك وساوسي

ماذا أحاورُ منكراً ونكيرا

لا للشكوكِ وإنْ يوسوس جاهداً

إبليسُ في قلبي دجى وشرورا

سبحانَ منْ خلقَ الوجودَ وما له

ندّ ينازعه العُلا وظهورا

سبحانه عمّا تغلغل في النفو

سِ مِن الشكوكِ تساؤلاً ونكورا

فلتشهد الأكوان أنّي مؤمن

بالله ربّاً خالقاً وخبيرا

فهو البقاءُ وما سواه بخالدٍ

حكمَ الخلائقّ قاهراً وصبورا

لن يستمرّ الكونُ في بنيانهِ

لو كان يحوي للعزيز نظيرا