الآنَ تختصِرُ المساحاتُ الجَرِيحَةُ غُرْبَتِي،
تَغْتالُ صَبْرِيَ، تَخْتَفِي كلُّ الجِهاتْ.
لا لونَ يَرْسُمُنِي، يلوِّنُ وَحْدَتِي،
لا ظِلَّ يأْلَفُنِي، يُبَلْسِمُ غُرْبَتِي،
قمراً أُضِيءُ ولا ضِيَاءْ.
غَسَقاً أَجِيءُ، ولا سَوَادْ.
الآنَ تَنْتَزِعُ المَرَايا مِنْ فُؤَاديِ قَطْرةَ الشَّوْقِ المُغَرِّدِ في الغِيَابْ.
أَلْقاهَا تَأْتِي فَوْقَ قَوْسٍ مِنْ حَنينْ.
فتغازِلُ الألوانَ، تقطفُ، سِرَّها تَبْنِي وُعُوداً من سَرَابْ.
الآنَ تَصْلُبُني الحَقِيْقةُ شامِخاً،
تجتاحُني، فأَتيهُ في غَبَشِ الضَّياعْ.
تَجْتَازُنِي الأَحْلامُ، تَتْرُكُ ظِلَّها،
في عَتْمَة ِ الغَسَقِ المُعَلَّقِ فوقَ أَسْوارِ العذابْ.
وتُبَعْثِرُ الضَّوءَ الذي حاكَتْهُ شَمْسِي من سَنَا وردِ العتابْ.
الآنَ تَذْكُرُني غَرِيباً في مَتاهاتِ الحِصارْ
مِنْ عَتْمَةِِ الأَضْواءِ عُدْتُ أُغَرْبِلُ الْوَعْدَ الجريحْ.
الآنَ أَلْقاني بلا لغةٍ تُنَهْنِهُنِي ، على غيرِ انْتِظَارْ.
وَأَنَا المُسافِرُ تائِهاً مِثْلَ الغُبَارْ.
أَتُرَى أَضِيْعُ بِحَيْرتِي، وَيَتِيْهُ دربِيَ عِنْدَ أَقْدَامِ الضَّبابْ.
هل جرَّحَتْ ضَوْئِي الغَمَائِمُ، حينَمَا راحَتْ تداعِبُها نسيماتُ الصَّبا ؟.
أم عُدْتُ من وَعْيِ الزَّمَانِ بِلا قَرَارٍ كالْغَرِيقْ.
الجرحُ يلتهِمُ المسافَةَ من جَدِيدٍ،
يَعْتَلِي دَرْبَ المجرَّةِ، يعبرُ الآفاقَ للشَّطِّ الغَرِيْبْ.
شَوْقِي يُعَانِقُنِي ، يُلَمْلِمُ مُهْجَتِي،
وَ َجَمِيلَ صَبْرِي، واحْتِرَاقِي في مَتِاهاتِ الذُّهُولْ.
شوْ قِي يُسَابِقُنِي يُعَنْدِلَُ فَرْحَتِي، ويُخصِّلُ الحزْنَ الفتيَّ سَنابِلاً حَيْرَى،
على مُقَلِ النَّخِيلْ.
كَمْ كنْتُ أَحْياني، أجادِلُنِي عَلَى أَعْتَاب ِ فاتحَةِ الفُصُولْ.
كمْ كنتُ آهِ أُغالِبُ التيَّارَ كَيْلا أَنْثَنِي،
وأُعاوِدَ الإِبحارَ في عَتْمِ الْمَحَارْ.
أَتُصَادِرُ الأيامُ شَوْقِي غَفْلَةً.
وأنا المحلِّقُ دائِماً في زُرْقَةِِ الْحُلُمِ الْمُضَيءْ.
يَجْتاحُنِي وَجَعٌ مقِيْمْ.
موجٌ يُعانِدُ قارَبِي،
ويُمزّقُ الميناءَ، والشَّطَّ الدَّفِيءْ.
الآنَ أَخْرُجُ من أنايْ،
لأَطُوفَ في وَعْيِ الزَّمانْ.
الآنَ أعْبُرُها المسافَةَ، فَوْقَ طَوْفٍ مِنْ يَبابْ.
الآنَ أعرفُ، أنَّني كنتُ الفضاءْ
فعلامَ تَنْسَانِي الْمَرايا كلُّها ؟
والحبُّ! يُومِضُ نازِفاً، يَِحْكِي حِكَاياتِ الرَّجاءِ.
و يُجَدِّلُُ الغَيْمَاتِ ضَوءًا من حَنِيْنْ!
كلُّ النوارسِ نَوْرَسَتْ دَمْعًا، تَحَدَّرَ دافئاً عِنْدَ الأصيلْ.
كلُّ العنادِلِ عَنْدَلَتْ نَغَماً شَجِيَّا هادِئاً وَقْتَ الرَّحِيلْ.
كلُّ الزُّهُورِ تناثرَتْ أَعْرَافُها، فَغَدَا العبيْرُ بِلا وُعُودْ.
كلُّ المساحاتِِ الجَريْحَةِ تَعْبُرُ الشُّطْآنَ، للشَّطِّ الجَديدْ.
وأنا هُنا ما زِلْتُ أَحْيا للجَدِيْدْ.