الغيمُ ينتظرُ الرِّياحَ يُغالِبُ القهرَ الْجَريحْ
و يُسَاكِنُ الصَّمْتَ النديَّ
على شَفِيرٍ من
غَضَبْ.
في هَدْأَةِ الليلِ الُمِضيءْ
يتكامَلُ الوقتُ السخيُّ
معَ النِّداءاتِ التي
غَمَرَتْ قباباً مِنْ
ضياءْ.
تتعامَدُ الأبعادُ في جرحِ
الوُرودِ بِكلِّ أَلْوانِ
الفُصُولْ.
وخُطَى الْمَساءِ تُواكِبُ الأَحْلامَ
فِي عُرْسِ الْمَرايا وَتَفِيضُ
عَنْ وَجَعِ الْمَكانْ.
كلُّ المَسَاحاتِ النَّديَّةُ داهَمَتْهَا عَتْمَةٌ
تَرَكَتْ نُدُوبًا كالِحاتٍ
لا يغيِّرُها الزَّمانْ.
وَمَحَتْ نِداءً صَامِتًا، ظَلَّ الصَّدَى
بَغْدادُ جُرْحُكِ ، مَنْ يُداوي جُوعَهُ
القَمَرِيَّ لِلْحُلُمِ الْجَرِيءْ؟
بَغْدادُ ، مَنْ يُرْخِي اللِجامَ لَهَا
ويُطْلِقُها خُيُولاً ظامِئَاتٍ
لا انْكِفَاءْ.
مَنْ يَمْتَطِي صَهَوَاتِ حُلْمِكِ
فاتِحًا صَدْرَ
الفَضَاءْ.
مَنْ يَعْتَلِي ضَهْرَ المَجَرَّةِ
جارِحاً غُوْلَ
السَّماءْ.
الآنَ تُختَصّرُ الْمَسَافةُ يَسْتَوِي
فيها السَّوادُ مَعَ
البَيَاضْ.
الآنَ تَفْقِدُ ظِلَّها كُلُّ الْمَرَايا
تَخْتَفِي مِثْلَ
السَّرابْ.
هَذِي الْمَنَارةُ وَحْدَها تَسِمُ الطَّريقَ
تُجَرِّحُ الألوانَ تَغْدُو مَسْرَباً
لِلنَّمْلِ فِي زَمَنِ
المَخَاضْ.
الرِّيحُ تَطْرُقُ بابَ غَيْمِ النُّورِِ تَحْمِلُهُ إِلَيْكْ
الريحُ ترسُمُ دَرْبَها، تَخْطُو
كَعِمْلاقٍ وتحمِلُني إليْ.
عَرَفَتْ خُطايَ طَرِيقَها، وَأَصَابِعِي
أَلِفَتْ لِسَانَ النَّارِ
في غَبَشِ الظَّلامْ.
وتفتَّحتْ أَزْهَارُ حُلْمٍ غائِمٍ.
و صَحَا الْحَمَامْ.
اليومَ نَعْبُرُها الْجِراحَ
وَنَفْتَحُ الأُفْقَ
الأَسِيرْ
وَعَلَى مَنَاراتٍ تَنَاءَتْ كالصَّدَى
عُدْنا نَسيِرْ