تخطَّ إلى المحتوى

صحوت على صدى ألمي وضعفي

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

صَحَوتُ على صَدى ألمي وضَعفي

وأنفاسي تُجَدِّدُ فيَّّ خوفي

وتوقِدُ حَسرتي حتى تراني

أنُوءُ بمُفرَدِي عن كُلِّ إِلفِ

إذا هَجَعَ الأنامُ جَلسْتُ وحدي

أفكِّرُ ضارباً كفاً بكفِّ

وتَملؤني الهمومُ صدىً تلظّى

لتَِجتاحَ المَوَاجِعُ كلّ حَرفِ

كأني بتُّ في قهرٍ تفشّى

يزيدُ مرارتي ويطيل نزفي

أذوقُ المُرَّ مُعتَرِفاً بأني

المقصر في الكِفاحِ ولست أنفي

ولَم أَكُ يائساً من أُمنياتي

لأترك بَيدَرَ الأحلام خَلفي

ولكني وجدتُ العُمْرَ يَمضي

ومازال الحَصادُ خَواءَ جَوفي

أُطاردُ ما يَزولُ وليس يُرجى

وأَجعَلُ في مَدى الأشياءِ سَقفي

فأنسى أنَّ صَوتي مُسْتَباحٌ

وأنّ الأرضَ في سَلبٍ وخَطْفِ

كأني بِتُّ في صَمتي رهيناً

أُفتّشُ عن صَدَى عََونٍ ولُطفِ

وأستجدي استِمالةَ مَنْ غزاني

وأغواني بما يُبدي ويُخفي

ليَصهَرَ عَزمِيَ العاتي فأغدو

رَهِينَ الخَوفِ أطلبُ كُلّ عَطفِ

وأرجو الغَوثَ مِمَنْ حاصروني

لأرْزَحَ بين تَمزيقٍ وعُنفِ

ولي في وَحدةِ الأهلين غَوثٌ

يُبَدِّدُ حَسرتي ويزين وَصفي

يذكّرني بأني لست فرداً

ويُغني قُوتي عن كلّ حِلْفِ

فلست بعابر الدنيا طريداً

يَنوءُ بخوفِهِ عن كُلّ طَيفِ

ولستُ بِجاعِلِ الدنيا انشغالي

ولا قلبي عن الأفراحِ منفي

يرى التسويف والسلوى خلاصاً

ليبقى خاوياً مِنْ كُلِّ وَصفِ

بلا هدفٍ يَعِيشُ له ولكنْ

يعيش منزهاً عن كلّ خسفِ

ولست بقاصدٍ أرضَ التَجَافي

لأملأ بالظنون دروبَ حَتفي

كمن ينهار في حِقدٍ تعامى

عن الأنوار في جهلٍ وعَسْفِ

ولكني وَجَدتُ بني تُرابي

يُجيدونَ التَوَرّطَ في التَشَفِّي

فهذا يُحرِقُ التاريخَ عَمْداً

وقد مَدَّ الذِراعَ لكلّ جلفِ

يُعينُ الغَدرَ كي يَطغى بأرضٍ

يُذيقُ تُرابَها مِنْ كُلِّ صنفِ

وهذا يَستزيدُ مِن الملاهي

فيُسرِفُ خارجاً عَنْ كُلّ عُرفِ

وينسى أنّ مَورِدَهُ سقامٌ

يُذِيبُُ النَفسَ في قَهْرٍ وضَعفِ

فيا ربي أجِرني من هُمُومي

وأحيِِِ العَزمَ في زندي وسيفي

وأَيقِظْ مَنْ ألَمَّ بِهِ اغتِرابٌ

عسى الأيام بالآمالِ تَشفي

فليس الحُزن في قلبي قنوطاً

وقد ذُقْتُ المرارةَ رغمَ أنفي

فمازالَ الضِياءُ مَسارَ سَعيي

ومَبعَثَ يقظتي ومنارَ طَرْفي

لأني مؤمنٌ والصبر دأبي

بجهدٍ مُخلصٍ في كُلِّ ظَرفِ

فإنْ ضاقتْ بِيَ الدُنيا فحَسْبي

بأني من هُدَى الرحمنِ رَشفي