قَتَلُوا أَبي.
وَأَنَا الصَّغيرُ العابثُ المَجْنونُ.
يحَمِْلُني الصَّدَى، يَرْمي رُفاتي،
يَكْسِرُ الزَّمَنَ الحزينَ
على شَواهِدَ في
عَسِيبْ.
قَتَلُوا أَبِي.
وأَنَا الذي أَسْلَمْتُنِي لِظِلالِ أَمْسِي.
أَبَْتني مِنْ عَتْمِها عَرْشاً
غَرِيبْ.
آهٍ أبي
ضيَّعْتَني. و أَنا الصَّغيرْ.
حمَّلْتَني حِمْلاً كَبيرْ.
مَهْلا رَبيعَةُ، لا تجُزَّ قَصِيدَتي،
دَعْني وَ كَأْسي باحِثاً عَنْ غُرْبَتي.
في بيتِ شعرٍ، في شِفاهٍ
مَضَّها الشّوقُ
الخَصِيْبْ.
آهٍ أبي
ضيَّعْتَني ، وَ أَنا الصَّغيرْ.
وَوَجَدْتَنِي في كأْسِ خَمْر،ٍ
في خِبَاءِ صبيّّةٍ. من دُونِ
أَمْرٍ دُونِ رَسْمٍ
أو حَسِيْبْ .
قَتَلُوا أَبِي.
قتلُوا الحَبيبَ.
"يا صاحِبيَّ تجلَّدَا لا تَبْكِيا"
اليومَ خَمْرٌ فَامْلِئا كأْسِي
الشَّجيَّ مَوَاجِعاً.
وَغداً لَنَاظِرهِ
قَريْبْ.
حَرَقُوا دَمِي،
بيّارَتي ، زَيْتُونَتي،
وأنا الضَّليلُ على مَداخِلِ بَلْدَتي،
تَتَحَجّرُ الكَلِماتُ، يَحْضُنُها
الصَّليْبْ.
سَرقُوا أبي و قَصِيدَتي.
سَلَبُوا نُضَارَ عبَاءَتي.
داسُوا على أوْراقِ عُمْري،
مرَّغوا خَدَّيَّ في
جَمْرِ الغُروبْ.
مَهْلا أبي
اِمْنَحْني وَقْتاً كيْ
أعودْ.
صَدِئَتْ جَمِيعُ مَرايا ضَوْئِيَ
أصْبحَتْ طَلَلاً، يُلَمْلِمُنِي،
يشيرُ مِنَ البَعيدِ إلى
القَريبْ.
آهٍ أبي
اليومَ لا لَهْوٌ ولا خَمْرٌ ولا طِيْبٌ
لِخِدْرٍ أو حَبيبْ.
آهٍ أبي
بَيَّارَتي
ستعودُ ناضِرَةَ الجُذُورْ.
زَيْتُونَتي ستضيءُ تاريخَ
الحُضُورْ.
وَعَباءَتي
سألُمُّ نُضْرَتَها، أُكَوْكِبُ حَوْلَها
وأُبَلْسِمُ الزَّمَنَ
الجَريحْ.
أَتَجَاوَزُ الوَجَعَ المسلْسَلَ
أَعْتَلِي أَلَمِي
أشُقُّ معابِري لأُعانِقَ
الوعْدَ الطَّمُوحْ