يا فاطمةُ… والكونُ ينوحُ بصمتِهِ
ويطولُ بعدكِ ليلُنا المتجمِّدا
غابتْ خطاكِ، ولم يغبْ طيبُ المدى
فالعطرُ منكِ يظلُّ فينا مُخلَّدا
قد كنتِ أمًّا للقلوب، وواحةً
يغفو بها القلبُ المُعنّى مُسعِدا
كانت أياديكِ الرجاءَ لأهلِكِ
وقلوبُنا من دفئكِ تتوقّدُا
آياتُ تبكي أمَّها المشتاقَةَ ال
خجلى، فكم كانتْ بظلِّكِ أسعَدَ
ووفاءُ تمسحُ ما تبقّى من بُكا
وتقولُ: صبرًا… إن صبركِ أحمدا
وعبدُ العزيزِ إذا تذكّر صورتكْ
مالت ملامحُهُ، وصارَ مُجهدَا
وأحمدُ المكسورُ يجمعُ دمعَهُ
ويميلُ نحوكَ طفلَ قلبٍ مُبدَّدا
يا أختُ… بعد أسماءَ ضاقَ فؤادُكِ ال
مرهومُ، وانطفأتْ بأحشائكِ الندى
كم كنتِ تخفينَ الأسى في صوتكِ
وتقولُ: "ذاكَ الحزنُ… ربِّي يعلمُهْ"
كانت فجيعتُها سهامًا حادّةً
غرستْ بصدرِكِ جُرحَها المتوقِّدا
حتى إذا أثقلْكَ حملُ مصابِها
مالت خطاكِ، وكنتِ صبرًا مُجهدا
تعبتِ… وودّعتي الحياةَ كأنّما
أثقالُ قلبٍ في وداعِكِ جمّدا
نامي بعينِ الله، يا روحًا سمتْ
وتركتِ فينا الطيبَ يُشعلُ موقدا
ما ماتَ من تركَ الجميل بصحبهِ
فالذكرُ بين الناسِ يبقى سرمدا
يا ربُّ… هذي فاطمةٌ قد نامتِ ال
روحُ السخيةُ، فاجعلِ الفضلَ حُسْدا
واجعلْ لها في كلِّ قبرٍ روضةً
تُزهي، وتُزهِرُ مثلَ نجمٍ أحمدا
واكتبْ لها عفوًا، ونورًا دائمًا
يُهدي خطاها في النعيمِ مُجدِّدا