تخطَّ إلى المحتوى

يا يمن يا جبهة الشرق التي لا تنحني

غير معروف

٣٧ بيت

الحماسة

يا يمنُ يا جبهةَ الشرقِ التي لا تنحني

ويا سنامَ العُلا الذي يزدادُ رفعةً

كلّما انكسرتْ من حولهِ الأعناق

أنتِ أوّلُ الدمعِ إن اشتاقَ القلب

وأوّلُ السيفِ إن استنفرَتْكَ المروءة.

فيكِ قالَ امرؤُ القيس:

«وميدانُ خيلٍ بين دَثْرٍ وسَرْوَحِ»

حين مرّتْ عيونهُ على جبالكِ

فانحنى الشعرُ قبل أن ينحني الفارس

وفيكِ قال النابغةُ الذبياني:

«وكالهندِ والدّيباجِ والمسكِ ذِي العَبَقِ»

فما شبّه نعيمًا إلا بما يليقُ بأرضٍ

يتردّدُ في أوديتها عبيرُ التاريخ.

ويا بلقيسُ

لو قام المتنبي على سفوحكِ

لصرخ:

«هنا مقامُ العزِّ، وهذي الأرضُ

لم تُخلَق لتعرفَ الانكسار»

فإنْ كانت الدهورُ تمتحنُ الرجال

فإن رجالَكِ يمتحنونَ الدهر.

في اليمنِ

لا جبلٌ إلا وفي قمّته حكايةُ فارس

ولا وادٍ إلا وألقى فيه الليلُ

سرَّهُ بخشوعٍ

أنتِ نبْضٌ إذا غابَ عن الجسد

تشتّتتِ الأرواح

وإذا حضرَ عادَ للعمرِ معنى.

قالَ الشعراءُ قديمًا:

إنَّ «اليمنَ يمينُ الأرضِ وعطرُها

وأصلُ المُلكِ ومعدنُ الجودِ»

وما كان قولُهم إلا قليلاً

مما تختزنهُ الصدورُ لكِ من حبٍّ لا يُقاس.

سلامٌ عليكِ يا يمن

يا القصيدةُ التي سبقتِ كلَّ قصائدهم

يا مجدًا ينهضُ حتى لو نامتِ الدنيا

ويا عزًّا كتبوهُ

فقرأناهُ في دمنا قبل كتبهم.