زَهْرَةُ البَيْلَسَان…
حينَ مَرَرْتِ بي، لم أَعُدْ أُميِّزُ الفَرْقَ بينَ العِطْرِ والنَّبْض،
وصِرْتِ تَفُوحِينَ في دَمِي كما تَفُوحُ القَصِيدَةُ في فَمِ شاعِرٍ جائعٍ للحُبّ.
يا زَهْرَةً لا تُقْطَف،
بل تُسْكَن…
كنتِ أكثرَ من وجهٍ جميل،
كنتِ نافذةً مفتوحةً في جدارِ قلبي المُغْلَق.
كُلُّ شيءٍ فيكِ كان يقولُ لي:
تقدَّم…
حتى خوفي كان يبتسمُ حين يراكِ.
يا زَهْرَةَ البَيْلَسَان،
علَّمتِني أنَّ الحُبَّ ليسَ جُنُونًا،
بل ترتيبًا جديدًا للفوضى في داخلي.
كنتِ تدخلين أيّامي كنسمةٍ مأذونة،
وتخرجين منها كسحابةٍ مُحمَّلةٍ بالحنين،
تتركُ المطر،
ولا تأخذُ الأُفُق.
يا امرأةً تُشبهُ الأمان،
وتكتبُ في جسدي السلام،
إنِ اقتربتِ…
أزهرتِني.
كنتُ قبلكِ رجلًا يمشي،
وبعدكِ صِرتُ طريقًا يشتاق.
وكنتِ تقولين: أحبّكَ،
فأتحوَّلُ إلى طفلٍ
يتعلَّمُ اللغةَ من فمِ أُمٍّ لأوَّل مرّة.
يا زَهْرَةَ البَيْلَسَان،
أنا لستُ عاشقًا فحسب،
أنا وطنٌ فتحَ حدوده لكِ،
وأغلقها في وجهِ العالم.
إنْ جلستِ قربَ قلبي
انطفأتْ ضوضاءُ الحياة،
وصار الحزنُ مجرَّدَ ماضٍ
ينظرُ إلينا من بعيد.
وإنِ ابتعدتِ…
صار الغيابُ طويلَ القامة،
وأنا رجلٌ قصيرٌ أمامه.
لا تسأليني كيف أحببتُكِ،
فالحُبُّ لا يُدرَّس،
ولا يُفَسَّر…
الحُبُّ يُصادفُ القلبَ فجأة،
ويُغيِّرُ العُمرَ كلَّه.
زَهْرَةُ البَيْلَسَان…
إنْ نطقتِ اسمي
ارتبك الحرفُ في فمي،
كما ترتبكُ النجومُ حين تنسى مواقعها.
أنتِ اختصاري لكلِّ امرأة،
وأنتِ العنوانُ الذي نسيتهُ قصائدي حين كتبتُكِ.
يا زَهْرَةً لا تعرفُ الذبول،
إن مررتِ بالروحِ يومًا
أثمرتْ.
وإن جلستِ فيها
صار العُمرُ عيدًا.