مانهاه الحبّ يوماً أو أمر
مَن سقاني كأسه الصاب الأمرّ
عادلٌ في حكمه مهما طغى
وظلوم في دلالٍ وخفر
وصفوه فتباهى معجباً
أنه الشمس جمالاً والقمر
أسفر الصبح على بسمته
ودجى الليل بأعقاص الشعر
وانحنى القوس على حاجبه
رامياً بالسهم من طرف الحوَر
شاقني منه جمال ساحر
وحديث كليُيلات السمر
كلما قلت اتئد في حبنا
وسّع الخطو أمامي ونفر
قال هذا عارض يغضبني
قلت هذا عارض فيه مطر
وإذا جئت وروحي في يدي
أخطب الودّ تعاطى فعقر
قلت مهلاً قال كلا إنه
قلت مَهْ قال قضاء وقدر
قلما استوقفته في نظر
فوق رأي العين إلا ونذر
قال لو تنفكّ عن معصيتي
لك عندي كل يوم ما يسرّ
قلت أنفكّ فهل تنفكّ عن
كبرك المعهود أو تنفي الضجر
قال طبع في دمي من صغري
هل تُرى أنزفه أو يستقرّ
طالما أغضبته مفتعلاً
فرماني بسهامٍ من شرر
وإذا راضيته مستعطفاً
بلّل الخدّ بدمع كالدرر
يا حبيباً سكن القلب كما
سكن الماءُ بأغصان الشجر
لا تذر مضناك في حيرته
يترامى بين همٍّ وكدر
كم تشفعت بخديه ولي
أمل في ورده الزاهي النضر
وتشبثت بفوديه وكم
طال فيها الليل والصبر قصُر
وسهرت الليل ادعو بدره
وهو يدعوني لأحيا في سهر
ورعيت النجم في مقلته
فتوارى خلف جفن منكسر
أنا من تيّمه وقع الشبا
من عيون أشهرت سيف الحوَر
وادّعاني الورد رقّاً ولكم
فُتن الناس بورد وزهر
ولكم جالدت فرسان الوغى
وسباني في الهوى ظبي أغرّ
أرتضي الجرح الذي يؤلمني
فلجرح الشوق محمود الأثر
لا أرى إلا الذي يسحرني
من حبيب فاق أوصاف البشر