تخطَّ إلى المحتوى

أنا ما زلت في ربا طهران

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أنا ما زلت في ربا طهران

هائماً بين حورها والجنان

حالماً مثل عاشقٍ أسرته

رقة الورد في خدود الحسان

عاشقاً يْملأ الهوى رئتيه

من هواها بملهم روحاني

ذائباً مثل جدولٍ سفحته

مهج الثلج دائم الذّوبان

صادحاً مثل بلبلٍ يتغى

بين أفنانها بعذب الأغاني

والهاً يلثم الورود شفاهاً

باسمات كمغرمٍ ولهان

عائماً فوق موجةٍ من عبير

فاح عن زهر وردها الريان

شارداً يملأ القداح خيالا

ويعب القداح كالثملان

تائهاً كالغريب بين قدودٍ

وخدودٍ وفتنةٍ وافتتان

حائراً كاللبيب بين أحاجٍ

من رموز الهوى وسحر الغواني

غارقاً وسط لجةً من عيون

كحلتها نواعس الأجفان

سامراً والشموع ترقص حولي

فكأني متوّج الإيوان

وكأن الشموع قلب مشوق

ذاب وجداً بتلكم النيران

وكأن المشوق بات وحيداً

كمبيت السيوف في الغُمدان

وكأن السيوف وهي مواضٍ

أنحلتها بواعث الأشجان

وكأني في عالمٍ من خيالٍ

وجمالٍ مجسم الألوان

مبحرٌ فوق زورقٍ من ضياءٍ

مثل نجمٍ مذنّبٍ أرجواني

ناظراً موْكب البدور كأني

في سماء وأنها ندماني

نقّب الحسن وجهها فاستنارت

فأنارت بنورها الرباني

فكأن الخمار آية ليلٍ

أطلع الوجه بدرها النوراني

ساهراً والحبيب يملأ حسّي

وكياني بطيفه السهران

فأناجيه والأثير رسول

مغمض العين مصمت الآذان

ففؤادي لا يرتضي الشرك في الحُ

بّ وللحِب وحده إيماني

أنا ما زلت في رباها بروحٍ

عشقتها ففارقتْ جثماني

كيف فارقتها وقد كنت فيها

مطمئناً بدافيء الأحضان

كنت كالطفل بين ثديي حنانٍ

من رؤوم فعاد دون حنان

أنا لا غرو إن أكن كآدم لما

أنزل الأرض من أعالي الجنان

دون ذنبٍ مني ومثل ذوي الذن

ب أجازى بقسوة الحرمان

غير أن الرضا بما قسم الل

ه دليلي لرحمة الرحمن

أفلا تعذرون قلباً بريئاً

هاجه وجده بذاك المكان