قف تأمل طوارق الحدثان
وتدبر نهاية الإنسان
وتبيّن مصارع الدهر للعا
لم تعلم حقيقة الإيمان
وانظر الناس كيف يمشون للمو
ت سراعاً من كل قاص ودان
ألفوا العيش فاطمأنوا إليه
وجياد الحمام بالميدان
تتعادى بهم سباقاً إلى الغا
ية والحتف غاية الفرسان
وكأن الوجود ضرب من الس
حر عليه تزاحم الأعيان
وكأن الإنسان فيه خيال
طيف رؤيا في مقلتي وسنان
وكأن الحياة ثوب رقيق
شف عنه البلى لعين الراني
وكأن الأعمار غمضة عين
ريثما تنجلي عن الأجفان
أيها المرسل الدموع غزارا
تترامى في لونها الأرجواني
قل لنعش يمشي على أرؤس النا
س مسجّى في حلّتي أحزان
سر رويداً بمن حملت فلو أد
ركت معناه لم تسر غير وان
قد حملت العرفان والرشد والإر
شاد نور الوجود شمس الزمان
حمد المرتضى سليل عبيد
منشط الفكر من عقال التواني
عاش في الناس يشحذ الناس أفكا
را ويهدي بالعلم كل جنان
آمراً بالمعروف نهياً عن الن
كر إمام المفتين شيخ البيان
أتراه قد مات يوما فمات ال
علم فيه وشيمة الإحسان
أم تُراه في اللحد ووري فرداً
أم تُرى ثم ووري الثقلان
خلني أنشط البيان رثاءً
إن وفى بعض حقه تبياني
وأناديه وهو عني بعيد
وأناجيه وهو في أجفاني
وأروض السحاب جفناً ملثّا
يتوالى بأحمر اللون قان
فلقد راض فكرتي وهي بكر
وغذاها بطيّب الألبان
ورعاها حتى رآها شبابا
طافر الفكر ثابت الأركان
راضها للبيان حتى استبانت
سرها في جلاله الروحاني
وسقاها نبوغه عبقرياّ
فتروت من سيبه الهتّان
ليتها قبّلت يد الفقه منه
واستهامت بحسنها الفتان
علها تبلغ الهدى في مداها
بين سارٍ وسائر عجلان
إيه علامة الشريعة أسجح
عن مدين الولا عثور اللسان
رام يرثيك يوم فقدك لكن
كان أرثى لحاله في العنان
عندما شاء أن يطبق حرفا
فوق حرف فانفآء غير مُعان
فأقلني شيخي قصوري وعجزي
عن أداء الحق الذي يغشاني
وتقبل نظمي وإن غص بالري
ق لبعد المدى وعظم الشان
ولك الله خير جار على الفر
دوس بين الأزواج والولدان
في نعيم لا ينقضي وسرور
يتوالى وغبطة وتهان
إيه أبناءه عزاء على ما
قد أصبتم به من الخسران
فلكم فيه أسوة الصبر إذ كا
ن صبوراً لكل خطب عان
وعلى الله حفظكم فيه ما عش
تم فنعم الباقي لحفظ الفاني
وهو يرعى الولي في كل ما قد
كان يرعى الولي في الأزمان
فسلام عليه حياً وميتا
وسلام عليه وسط الجنان
إن يوم العشرين بعد ثمان الح
ج تاريخ: كدِّه غشّاني