غيث من الأشعار كالآيات
نزلت فأحيت بالحياء مواتي
غيث بمنهل البلاغة سيله
تجري فصاحته مع الأبيات
غنى على عزف الرباب بأحرف
لحنا من الإيقاع بالكلمات
يسري كما تسري الصبا برياضها
سحرا ليوقظ صاحب النومات
إذ نام وادي نام مذ سن الهوى
شرعاً وشعرا مرسلا لرواة
فغدا على من زاره متنفلا
فرضاً بحكم أئمة وقضاة
أن لا يغادر سوحه وظلاله
بفؤاده المأسور بالجنات
حتى يوقع عهد حب صادقاً
مع سحرها الفتان بالبسمات
وادٍ ترى الفردوس في جنباته
والحور والولدان في العرصات
فإذا أتيت فصلّ في أفيائه
والثم ثراه وعفّر الجبهات
واسأله عن سكانه فهم الألى
عرفوا بخير شمائل وصفات
من آل سعد الصيد آل حليمة
أم النبي بصفوة الرضعات
وبنوفلاح أولو الفلاح أولو الصلا
ح وقادة في الواد والبلدات
وبنوغنيم الغانمون عداهم
في الكر أو في الفر والغارات
وأسأل عن الأقيال أرباب الندى
آل النجيد السادة السادات
وانظر إلى القمرين في انجادهم
بزغا فبزا سائر النجمات
عيسى الفتى وأباه سلمان الذي
ربى فأحسن خيرة الفلذات
ورث الفصاحة كابرا عن كابر
ثم ارتقى فيها ذرى الدرجات
حتى جلى بالضاد سر جمالها
ومضى بها يسمو على الغايات
متسنما صهواتها وكأنه
نجم سرى في حالك الظلمات
عيسى بني وأنت تقتحم الفلا
وتجوس بالاشعار في الغابات
سر في طريق الحق والفصحى تجد
أعلام هدي في علا القمات
فالزم هداهم واستنر بمنارهم
فالبحر دونك هائج الموجات
وأقم ضميرك حارسا متربصا
لخطاك واحذر خافي الزلات
واعلم بأن الله يعلم كل ما
تبدي وتضمر فالتزم بتقاة
فإذا كتبت فإنما هو شاهد
لك أو عليك بمحكم الإثبات
واذا نطقت فإن قولك آسر
فاحذر من الزلات والزيغات
عيسى خلعت علي من حلل الثنا
فطغت على حللي وملبوساتي
ورأيتني بعيون راض وامق
حسن الظنون فما رأيت هناتي
فاقبل هدايا النصح مني هاديا
من خبرتي وتجاربي وعظاتي
خذ من حديثي اللب دون قشوره
فلعل فيه خالص النيات
وختامه مسك فصلّ على الذي
نفح الوجود بآيه العطرات
فالله صلى والملائك بعده
خير الصلاة عليه في الآيات