فأنتَ صغيرُ السِّنِّ قد حزْتَ رفعةً
لديها كهولُ الناس لازَمَهم قِصْرُ
ولكنْ قضاءُ الله سِرٌّ مُحجَّبٌ
وليس لفردٍ من مآخذِه فَرّ
فكم من عزيزٍ ذلَّ في فَتْرةٍ وكم
خليلٍ لهذا النَّدبِ غادرَه الصَّبر!
بكتْ زعماءُ القوم حزنًا لفقْدِه
وحاقَ بني الإيمانِ في بُعدِه العُسْر
وسارَ ببعضٍ سائرًا ومسيَّرًا
سُروري من الدنيا، إلى ربِّيَ الأمْر
تغمَّده الباري برحمتِه التي
على كل شيءٍ من سَجائِلها قَطْر
وعوِّضْ أباه الخيرَ يا خالِقي ولا
يُمَسَّ بِضُرٍّ بعد ذلك يا بَر
هو الأمجدُ المِقدام والأوحدُ الذي
حوى الرُّتبةَ العَليا وحَقَّ له الفَخْر
أشادَ عمودَ الدين كنزُ عُلومِهِ
وأضحى له الفضلُ المبينُ كذا الأجر
فيا عابدَ المولَى الكريمِ دَعِ الأسى
ولا تيأسَنْ فالله موعدُه الجَبْر
ولا تبكِ مفْقودًا إلى ربِّه مضَى
سعيدًا ولا ذنبٌ عليه ولا وِزْر
فهاتيكَ أفعالُ الزمانِ وغدرُه
ومَنْ ذا الذي في الناس يَصفُو له الدَّهر