تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أرى الأفق مغبرا كأن على

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ما لي أرى الأُفْقَ مُغْبَرّاً كأنَّ على

عينَيَّ منه ظلامَ الليل مُنْسدلُ

بلْ ما لأغراسِ آمالي تُلِحُّ على

أغصانِها الريحُ فيها النارُ تشتعل

أُمسي وأُصبحُ والأوهامُ تلعبُ بي

والقلبُ مشتعلٌ واللبُّ مُنذَهِل

على حبيبين عاشا بالصَّفا زمناً

والشملُ مجتمعٌ، والجمعُ مُشتمِل

رمزَ السعادةِ كانا في حياتِهما

يا طِيبَها من حياةٍ مِلْؤُها الجَذَل

مضى يجوبُ بلاد الله مُغتربًا

عسى يُفرَّجُ عنه الهمُّ والملل

يختار من علمِه أهلَ الوفاءِ ومِن

أخلاقِه الغُرِّ يُكفَى كيْدَ مَنْ سفلوا

أقام في عُصبةٍ من قومه سنةً

وكلُّهم طرِبٌ في حبِّه ثَمِل

وهَمّ بالعَوْد للأوطان مُغتبطًا

يحثُّه العاملان الشوقُ والأمل

وبينما هو بالتوديعِ منهمكٌ

عما يخطُّ القضا بالنَّفسِ مُشتغِل

إذِ المنايا تفاجيه بمركبةٍ

مشؤُومةٍ فتْكُها بالناس مُتَّصل

قضَتْ عليه غريبًا نائيًا وجنَتْ

على العُلا فلْيُعَزَّ العِلْمُ والعمل

فليتَ لم يُبرزِ الأيامُ فكْرتَها

ونابَ عنها مدَى أيّامنا الجَمَل

يا راحِلاً قد عدِمْنا من مواهبِهِ

جَنًى شهيّاً لذيذًا دونه العسل

كُنّا على البعد منكم في أشدِّ جوًى

فكيف نسْلو إذًا أم كيف نحتمل؟

فزَوْرةٌ مِن لطيفٍ منك مُنعشةٌ

إن صحَّ عن عالمِ الأرواحِ ما نقلوا

وكرَّم الله مثواكَ الشريفَ ولا

زالتْ عليه غوادي العَفْوِ تنهمل