قِفَا يَا صَاحِبَيَّ بِنَا أَلِمَّا
عَلَى دِمَنٍ نُسَائِلُهَا سُؤَالَا
قِفَا زُورا مَنَازِلَ أُمِّ عَمْرٍ
ورَسْماً بِالمَنَازِلِ قَدْ أَحَالَا
أَهَاضِيبُ الدُّجَا مِنْ كُلِّ جَوْنٍ
سَقَتْهَا بَعْدَ سَاكِنِهَا سِجَالَا
فكَمْ مِنْ وَابِلٍ يَأْتِي عَلَيْهَا
يُلِثُّ بِهَا ويَحْتَفِلُ احْتِفَالَا
فَدَارُ الحَيِّ خَالِية ٌ قَلِيلٌ
بِهَا الأَصْوَاتُ إلَّا أَنْ تُخَالَا
كَأَنَّ تُرَابَهَا مِنْ نَسْجِ رِيحٍ
طَحِينٌ لَمْ يَدَعْنَ لَهُ نُخَالَا
أَلَا يَا أَيُّهَا الزَّوْرُ المُحَيَّا
لِتَسْلَمْ بِالوِصَالِ نَعِمْتَ بَالَا
لَيَالِيَ مَا تَزَالُ مِنُ امِّ عَمْرٍ
تَرَى فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ خَيَالَا
فَحَقّاً أَنَّ جِيرَتَنَا يَقِيناً
كَمَا زَعَمُوا يُرِيدُونَ احْتِمَالَا
يُفَجِّعُنِي بِفُرْقَتِهِمْ رِجَالٌ
أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُونِي خَبَالَا
عَرَفْتُ البَيْنَ أَيْنَ مَضَى رِعَاءٌ
وَرَدَّ رِعَاءُ جِيرَتِكَ الجِمَالَا
فَلَمَّا فَارَقُوا مَرَّتْ حُدُوجٌ
عَلَى بُزْلٍ تَرَى فِيهَا اعْتِلَالَا
إذَا مَا ضَمَّهَا الحَادِي بِسَوْقٍ
حَثِيثٍ زَادَهَا الحَادِي اخْتِيَالَا
فَلَيْسَتْ ظَبْيَةٌ غَرَّاءُ ظَلَّتْ
بِأَعْلَى تَلْعَةٍ تُزْجِي غَزَالَا
بِأَحْسَنَ مُقْلَةً مِنْهَا وَجِيداً
وَوَجْهاً نَاعِماً كُسِيَ الجَمَالَا
جَرَى مِنْهَا السِّوَاكُ عَلَى نَقِيٍّ
كَأَنَّ البَرْقَ إذْ ضَحِكَتْ تَلَالَا
كَأَنَّ المِسْكَ عُلَّ بِهَا ذَكِيّاً
وَرَاحاً خَالَطَ العَذْبَ الزُّلَالَا
إذَا مَا القُلْبُ وَالخَلْخَالُ ضَاقَا
جَرَى مِنْهَا وِشَاحَاهَا فَجَالَا
تَضُمُّ ثِيَابُهَا كَشْحاً هَضِيماً
وَأَرْدَافاً إِذَا قَامَتْ ثِقَالَا
إِذَا قَامَتْ تَنُوءُ بمُرْجَحِنٍّ
كَدِعْصِ الرَّمْلِ يَنْهَالُ انْهِيَالَا
أَلَا حَتَّى مَتَى يَا أُمَّ عَمْرٍ
دَلَالُكِ طَالَ ذَا صُرْماً وَطَالَا
عَلَى أَنِّي وَعَيْشِكِ لَسْتُ أَدْرِي
أَصُرْماً كَانَ ذَلِكَ أَمْ دَلَالَا
فَإِنْ يَكُنِ الدَّلَالُ فَأَنْتِ مِنِّي
يَمِينٌ لَا أُرِيدُ بِهَا شِمَالَا
أَلَمْ يَكُ حُبُّكُمْ فِي غَيْرِ فُحْشٍ
زَمَاناً كَادَ يُورِثُنِي شُلَالَا
سَأَتْرُكُهَا وَآخُذُ فِي ثَنَاءٍ
لِقَوْمِي لَسْتُ قَائِلَهُ انْتِحَالَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ عُودِي تَغْلَبِيٌّ
نُضَارٌ هَزَّهُ كَرَمٌ فَطَالَا
فَسَلْنِي بِالكِرَامِ فَإِنَّ قَوْمِي
كِرَامٌ لَا أُرِيدُ بِهَا بِدَالَا
فَقَوْمِي تَغْلِبٌ وَالحَيُّ بَكْرٌ
فَمَنْ هَذَا يُوَازِنُنَا فِضَالَا
تُصَانُ حُلُومُنَا وَتَرَى عَلَيْنَا
ثِيَابَ الخَزِّ تُبْتَذَلُ ابْتِذَالَا
فكَمْ مِنْ قَائِلٍ قَدْ قَالَ فِينَا
فَلَمْ نَتْرُكْ لِذِي قِيلٍ مَقَالَا
فَسَلْ عَنَّا فَإِنْ تَنْظُرْ إلَيْنَا
تَرَى عَدَداً وَأَحْلَاماً ثِقَالَا
هُمَا ابْنَا وَائِلٍ بَحْرَانِ فَاضَا
جَرَى بِالنَّاسِ مَوْجُهُمَا فَسَالَا
فَمَنْ يُعْدَلْ بِنَا إِلاَّ قُرَيْشٌ
أَلَسْنَا خَيْرَ مَنْ وَطِىءَ النِّعَالَا
ألَسْنَا نَحْنُ أَقْرَاهُمْ لِضَيْفٍ
وَأَوْفَاهُمْ إِذَا عَقَدُوا حِبَالَا
وَأَجْبَرَهُمْ لِمُغْتَبِطٍ فَقِيرٍ
بِخَيْرٍ حِينَ قَرَّبَ ثُمَّ نَالَا
كِرَامُ الرِّفْدِ لَا نُعْطِي قَلِيلاً
وَلَا نَنْبُو لِسَائِلِنَا اعْتِلَالَا
سَلِ الضِّيفَانَ لَيْلَةَ كُلِّ رِيحٍ
تَلُفُّ البَرْكَ عَارِمَةً شَمَالَا
ألَسْنَا بالقِرَى نَمْشِي إِلَيْهِمْ
سِرَاعاً قَبْلَ أَنْ يَضَعُوا الرِّحَالَا
فَمَا نَجْفُو الضِّيَافَةَ إِنْ أَقَامُوا
وَلَا الجِيرَانَ إِنْ كَرِهُوا زَوَالَا
وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِينَا
وَنُتْبِعُهُ الكَرَامَةَ حَيْثُ مَالَا
لَعَمْرُكَ مَا يَبِيتُ الجَارُ فِينَا
عَلَى وَجَلٍ يُحَاذِرُ أَنْ يُغَالَا
فَقُلْ للنَّاسِ إِنْ هُمْ فَاضَلُونَا
يُعِدُّوا مِثْلَهُنَّ لَهُمْ جُلَالَا
أَلَسْنَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى عُمَانٍ
مَلَأْنَا البَرَّ أَحْيَاءً حِلَالَا
وَدِجْلَةَ وَالفُرَاتَ وَكُلَّ وَادٍ
إِلَى أَنْ خَالَطَ النَّعَمُ الجِبَالَا
وَشَارَفْنَا المَدَائِنَ فِي جُنُودٍ
لَنَا مِنْهُنَّ أَكْثَرُهَا رِجَالَا
أَلَا إِنَّ الحَيَاةَ لَنَا ذُرَاهَا
وَصَوْلَتُهَا إِذَا مَا الغِرُّ صَالَا
وَنَحْنُ المُوقِدُونَ بِكُلِّ ثَغْرٍ
ضِرَامَ الحَرْبِ تَشْتَعِلُ اشْتِعَالَا
إِذَا مَا الخَيْلُ ضَيَّعَهَا رِجَالٌ
رَبَطْنَاهَا فَشَارَكَتِ العِيَالَا
نُقَاسِمُهَا المَعِيشَةَ إِذْ شَتَوْنَا
وَنَكْسُوهَا البَرَاقِعَ والجُلَالَا
نَصُونُ الخَيْلَ مَا دُمْنَا حُضُوراً
وَنَحْذُوهُنَّ فِي السَّفَرِ النِّعَالَا
وَنَبْعُثُهُنَّ فِي الغَارَاتِ حَتَّى
يَقُودَ الفَحْلَ صَاحِبُهُ مُذَالَا
وَكُلَّ طِمِرَّةٍ جَرْدَاءَ تَرْدِي
تَرَى الأَضْلَاعَ بَادِيةً هُزَالَا
أَصَابَتْ مِنْ غَزَاةِ القَوْمِ جَهْداً
يُعَرِّقُ مِنْ جُزَارَتِهَا المَحَالَا
إِذَا مَلَّتْ فَوَارِسُنَا وَكَلَّتْ
عِتَاقُ الخَيْلِ زِدْنَاهَا كَلَالَا
جَنَائِبُنَا العِتَاقُ لَهَا صَهِيلٌ
بِأَيْدِينَا يُعَارِضْنَ البِغَالَا
إِذَا نَادَى مُنَادِينَا رَكِبْنَا
إِلَى الدَّاعِي فَطِرْنَ بِنَا عِجَالَا
فَهُنَّ إِلَى الصَّبَاحِ مُجَلِّحَاتٌ
بِنَا يُمْعِنَّ إِمْعَاناً رِسَالَا
عَوَابِسُ بِالقَنَا مُتَوَاتِرَاتٌ
تَرَى الأَبْطَالَ يَعْلُونَ النِّهَالَا
بِهَا نِلْنَا غَرَائِبَ مَنْ سِوَانَا
وَأَحْرَزْنَا القَرَائِبَ أَنْ تُنَالَا
إِذَا شِئْنَا وَنَاشَبَنَا أُنَاسٌ
وُجِدْنَا مِنْ كِرَامِ النَّاسِ حَالَا
وَمَا تَحْتَ السَّمَاءِ لَنَا ابْنُ أُخْتٍ
بِمُرْدَفَةٍ عَلَيْهَا القِدْحُ جَالَا
وَمِنْ كُلِّ القَبَائِلِ قَدْ سَبَيْنَا
مِنَ البِيضِ المُخَدَّرَةِ الحِجَالَا
تَنَاضَلْنَا وَحَلَّ النَّاسُ عَنَّا
فَمَا قَامَتْ لَنَا قَيْسٌ نِضَالَا
وَلَمْ يَسْلَمْ بَنُو أَسَدٍ فَيَنْجُوا
وَمَنْ هَذَا نَجَا مِنَّا فَوَالَى