تخطَّ إلى المحتوى

الرجز

٣٦ بيت

المتفرقات

لما رأى أعلام مصر قرطبه

أن الأمور عندهم مضطربه

وعدمت شاكلة للطاعه

واستعملت آراءها الجماعه

فقدموا الشيخ من آل جهور

المكتني بالحزم والتدبر

ثم ابنه أبا الوليد بعده

وكان يحدو في السداد قصده

فجاهرت في فضلها الجهاوره

وكل قطر حل فيه الفاقره

من كل منتز بها وثائر

وعادل عن كل عدل جائر

فالثغر الأعلى ثار فيه منذر

ثم ابن هود بعد فيما يذكر

وابن يعيش ثار في طليطله

ثم ابن ذي النون تصفى الملك له

وفي بطليوس انتزى سابور

وبعده ابن الأفطس المنصور

وثار في حمص بنو عباد

والحرب والفتون في ازدياد

وشاع عن هشام المؤيد

بأنه حي ولما يلحد

وأنه جاء من الحجاز

واحتل في حمص على المجاز

وقال عباد به فصدقوا

بأنه حي لديه يرزق

فنصبوا دعوته طلسما

وقد محا الممات منه الرسما

فعبدوه مدة أعواما

إذ عدموا الألباب والأحلاما

ثم نعاه بعد ذا عباد

من بعد ما طاعت له البلاد

وثار في غرناطة حبوس

ثم ابنه من بعده باديس

وآل معن ملكوا المريه

بسيرة محمودة مرضية

ذكرهم في غير ما قصيد

يشرق مثل النحر بالفريد

وثار في شرق البلاد الفتيان

العامريون ومنهم خيران

ثم زهير والفتى لبيب

ومنهم مجاهد اللبيب

سلطانه رسا بمرسى دانيه

ثم غزا حتى إلى سردانيه

ثم أقامت هذه الصقالبه

لابن أبي عامرهم بشاطبه

وجل ما ملكه بلنسيه

وثار آل طاهر بمرسيه

وبلد البونت لآل قاسم

وهو حتى الآن فيه حاكم

وابن رزين جاره بالسهله

أمهل أيضاً ثم كل المهله

ثم تمادت هذه الطوائف

تخلفهم من آلهم خوالف

دانت بدين الجور والعدول

إذ سلبت عقائل العقول

فأهملوا البلاد والعبادا

وعطلوا الثغور والجهادا

واشتغلت أذهانهم بالخمر

وبالأغاني وسماع الزمر

وزادهم في الجهل والخذلان

أن ظاهروا عصابة الصلبان

لما طوت صدورهم من غل

ولاختيار البعض حال الكل

فخسفت ... بالأرض

وضيقوا من طولها والعرض

فاستولت الروم على البلاد

واستعبدوا حرائر العباد

وقتلوا الرجال كيف شاءوا

وضاع دلو الدين والرشاء

وإذ أطال القوم أسرى القدر

نحوهم خسفاً وما إن شعروا