أوصيك يا من يطلب العلوما
أن تعرف الموهوم والمعلوما
ولا تقل بالميل للتقليد
فذاك رأي الكودن البليد
واتخذ العلم لنفس العلم
لا للمباهاة ولا للخصم
والعلم، عن أردت حد مطلبه
معرفة الشيء على ما هو به
والعلم علمان أيا من يبحث
علم قديم ثم علم محدث
إن القديم علم رب العرش
باري البرية الشيد البطش
ومحدث فذاك علم الخلق
من ناطق وغير ما ذي نطق
وكل علم محدث علمان
علم ضروري بلا برهان
كالعلم أن اثنين ضعف واحد
وأن ليس قائما كقاعد
وبعده فعلم الاستدلال
والمنطق الباحث عن أحوال
ما فيه ما ينظر من يفكر
يدرك هذا كل من يعتبر
وصانع العالم فرد صمد
والصنع لم يشركه فيه أحد
فصنع الاثنين اشتراك منهما
لا يخلوان من تغايرهما
وكل ما زاد على اثنين كذا
من خالف التوحيد فهو قد هذى
والانفراد غاية في المدح
والاشتراك من دواعي القدح
وللنصارى القول بالتثليث
أفظع به من مذهب خبيث
وطابقوا اليهود في التجسيم
أف له من منطق ذميم
وللبراهمية والمجوس
مقال سوء ليس للقدوس
جل الإله الفرد عن شريك
فهو ذو التقديس والتبريك
وليس ذا حد ولا انتهاء
فهو فوق الفوق ذو اعتلاء
أحاط بالأشياء طراً علمه
وهم فيما قد براه حكمه
أحصى الكثير منه والقليلا
وعلم الجملة والتفصيلا
وجاد بالغنى وقدر العدم
وكان عدلاً منه كل ما قسم