تخطَّ إلى المحتوى

الرجز

٢٥ بيت

الزهد

يا من يجيل فكره للعبره

في كل موضوع له بالفكره

انظر إلى الموت وللنبات

والحيوان نظر استثبات

كيف ترى التكوين فيها ماثلاً

ينبيك أن لقواها فاعلا

يؤلف الأربعة العناصرا

يمنع من أضدادها التنافرا

وجاوز العبرة نحو الفلك

حيث السموات ذوات الحبك

تبصر هنالك النجوم الخنسا

سخرها من في العلا تقدسا

والأبرج الثابتة المكان

نيرة تعلو على كيوان

يهدي بها في ظلمات البر

كلاً وفي ظلماء لج البحر

وعدد السنين والحساب

يعلمه بها ذوو الألباب

وتعلم الأنواء والمنازل

ذا طالع منها وهذا آفل

شواهد تشهد بالتوحيد

للواحد المبتدع الحميد

واسم إلى تفكر في النفس

تبصر قواها في محل القدس

بحجم جسم العالم المحيط

المستدير الشكل ذي التخيطي

وانظر إلى التسخير فيها لازما

يؤمها كما يؤم العالما

يلحقها النقصان والزياده

وأنها ليست لها إراده

من ذاتها في حالة التصريف

فهي تنقاد إلى التكليف

لقوة العقل الذي يحملها

فهو إلى اختياره ينقلها

إذ هو أعلى رتبة وأشرف

منها إذا حصلته وألطف

لكنه تلحقه الآفات

من غيره والعجز والعاهات

فدل ذاك أن رباً فوقه

باين بالذات والاسم خلقه

يملكه وكل ما سواه

ملك إحاطة قد احتواه

وكم له في خلقه من آيه

تنبئ أن ليس له نهايه

يبصرها ذو الفطن الصحيحه

إن أعمل الفكرة والقريحه

واعتبر المقايس المطرده

فبعضها ببعضها معتضده

بينة في حجج العقول

شاهدة بالصدق للرسول