تخطَّ إلى المحتوى

والجسم ليس فاعلا في الجسم

الرجز

٣٨ بيت

الزهد

والجسم ليس فاعلاً في الجسم

قال بهذا القول أهل العلم

أليس ذا أولى برسم العقل

من ذاك لما استويا في المثل؟

أف لقول الفئة البصرية

أهل الهوى والفرقة ...

دانوا معاً بقدم الحوادث

سوف يجازون بخري كارث

وأحذر هداك الله يا ذا الفهم

قولهم وأحذر مقال جهم

وجانب الحيدة والتعمقا

فإن ذاك نهج من تزندقا

وقل بما يقول أهل الحق

من مثبتي صفات رب الخلق

وأدوات الحس يا من يفحص

عن علمها ومن عليها يحرص

السمع والبصر ثم اللمس

والشم والذوق فتلك خمس

وكل ما تدركه موجود

مؤلف مبعض محدود

جهاته ست بلا امتراء

معلومة من غير ما خفاء

أعلاه والتحت وبعد خلف

ويمنة ويسرة تحف

ثم أمام سادس الجهات

وهكذا مقترن الصفات

فبعضها يوجب فاعلم بعضا

فلا تكن بجهل هذا ترضى

فكل ماله قياس يعقل

من المضاف في المعاني أول

إن له فافهم مقالاً آخرا

فكل ما له طرف لا إمترا

إن له فاعقل كلامي وسطا

كذاك فتش يتكشف الغطا

في أن ما ظاهره مشهود

ففيه فاعلم باطن موجود

والخبر الصحيح باتفاق

سماعنا عن مصر والعراق

وعلمنا البحر وإن لم نره

علم صحيح ليس فيه شبه

والنقل في تواتر الأخبار

يغني عن الرؤية بالأبصار

وهو بالجم الغفير كاف

وبالجماهير بلا خلاف

وكل محسوس فذو ابتداء

ومدة تفضي إلى انتهاء

والحد قول موجز مطبوع

مخصص يدرى به الموضوع

والاسم ما دل على الموجود

فمازه من سائر المعدود

واعلم بأن الجسم والزمانا

مصطحبان أبداً قرانا

إذ الزمان حركات الجسم

وذاك أقصى مدرك بالوهم

وكل شيء جوهر أو عرض

إلا الذي الطوع له مفترض

فإن فحصت قائلاً ما الجوهر

وما هو العرض إذ يفسر

فالجوهر الحامل للأعراض

وهو الذي ليس بذي أبعاض

والعرض المحمول كالألوان

وحركات الجوم والإسكان

وقسمة الوجود فضروب

ثلاثة يدركها اللبيب

ما تجد الخمس من الحواس

فافهم هداك الله رب الناس

ثم وجود لمثال العقل

يعرف هذا ذو الحجى والنبل

ثم وجود ثالث رفيع

فوق العلا علمه البديع

برهانه يدرك بالدليل

مثل دخان النار في التمثيل

وكالبناء وثمار الشجر

والأثر الكائن عن مؤثر

وحسبنا ما لا يصح جهله

في الاعتقادات وهذا أصله