أَوْهَنَ البُؤْسُ واللَّيالِي السُّودُ
صَبْرَها الجَلْدَ والزَّمانُ الشَّديدُ
كَتَبَتْ أَنْمُلُ الشَّقاءِ عليها
نُوَبا كُلُّها صَحاافُ سُودُ
ماتَ في الحَرْبِ زَوْجُها ولها مِنْهُ
ابْنُ عَشْرٍ غَضُّ الإِهابِ وَحِيدُ
وَثَلاَثٌ مِنَ البَناتِ صِغارٌ
هُنَّ عِقْدٌ وأُمُّهُنَّ الجِيدُ
يَتَهادَيْنَ كالظِّباءِ دَلالا
في كِناسٍ فيهِ الغِنَى والجُودُ
أُسْرَةٌ عَمَّها الشَّقاءُ فأَمْسَى
في لَظَى البُؤْسِ عَيْشُها المَجْهُودُ
ما لَدَيْها إِلاّ الغلاَمَ رَجاءٌ
تَرْتَجِيهِ أَو مَوْئِلٌ أَوْ عَمِيدُ
قَدْ دَعَتْهُ يَوْما لِيَبْتاعَ خُبْزا
فأََبى وَهْوَ واجمٌ مَزْؤُودُ
قالَ يا أُمِّ قَدْ رَأَيْتُ المَنايا
في طَرِيقُي رِواقُها مَمْدُودُ
عَجَلاتٌ تُعَجِّلُ المَوْتَ للناسِ
عليها بَنْدُ الرَّدَى مَعْقُودُ
تَبْقُرُ الناسَ امِنينَ فَتَجْرِي
وعليها مِن الدَّماءِ شُهُودُ
انا اخْشَى انْ سِرْتُ وَحْدِي عِجالا
خاطِفاتٍ فيها المَنايا تَصِيدُ
قالتِ الأُمُّ يا بُنَيَّ وغَصَّتْ
باكْتاابٍ ادْرَى الفَتَى ما تُرِيدُ
فَمَضى مُرْعَدَ الفاادِ وبَيْنا
كانَ يَمْشِي وصَدْرُهُ مَنْجُودُ
صَرَعَتْهُ سَيارَةٌ يَعْتَلِيها
سَيِّدٌ كانَ حَشْوَ بُرْدَيْهِ سِيدُ
وطِئَتْهُ فَخَرَّ مَيْتاً فَسارَتْ
تَسْبِقُ الرِّيحَ مام عليها شَهِيدُ
فَرآهُ أَبُو عِيالٍ فَقِيرٌ
تاعِسُ الجَدِّ مُعْدِمٌ مَكْدُودُ
فَبَكى رَحْمَةً لامِّ اليَتامَى
إِنَّما يَرْحَمُ الشَّجِي المَعْمُودُ
لَيْسَ يرْثِي لِلْفَقْرِ إِلاَّ فَقِيرٌ
أَوْ يُواسِي الكَمِيدَ إِلاَّ الكَمِيدُ
مَنْ رَمَتْهُ الارْزاءُ تَتْرَى فَما
يُغْنِيهِ مِنْها طَرِيفُهُ والتَّلِيدُ
هكذا الدَّهْرُ نِعْمَةٌ وشَقاءٌ
وهُبُوطٌ يَوْماً ويَوْماًصُعُودُ
لا يَغُرَّنَّكَ ابْتِسامُ اللَيالي
فالبُرُوقُ ابْتِسامُها والرَّعُودُ
واللَّيالي كَمْ خَبات في دُجاها
نَكَباتٍ يَشِيبُ منها الوَلِيدُ
مَنْ يَنَمْ لِلْزَّمانِ والعَيْشُ رَغْدٌ
يَسْتَفقْ والحياةُ بُؤْسى كَنُودُ
احْذَرِ الدَّهْرَ انْ صَفا لَكَ يَوْما
ما صَفا قَطُّ حَوْضُهُ المَوْرُودُ