يا بحْرُ مَالكَ والصِّراع معَ الذي
خبِرَ الصِّراعَ ودوْرَةَ الأيّامِ
تتَلاطمُ الأمْواجُ يَعْلو هَدِيرُها
معزُوفةٌ صارتْ مع الأعوامِ
كلّتْ جُهودُ المُبْتغينَ حِصارَها
فَحصَارُها يروي رُؤَى الأحْلامِ
طمعَتْ بها الأقوَامٌ تنْشُد ذُلَّها
ما نَالُوا منْها بَصْمةَ الإبْهامِ
أرضٌ أبتْ إلّا وتُرْبُها طَاهرٌ
ويكونُ أهلُها خيرةَ الأقوامِ
منْ يومِ أنْ جَاءُوا هُنا سَادوا هُنا
رَامُوا العُلا بالجدِّ والإقدامِ
هذا صَدى الأجْيالِ منْها مدوِّيٌّ
مِنْ بدْء بدْء عِبادَةِ الأصْنَام
بلدُ الوَفَاءِ إذا رعتكَ بلطْفِها
سَتَعِيشُ محْفوفًا مِن الإكْرَامِ
فَرجَالُها شُمُّ الأنُوفِ قَياصرٌ
أخلاقُهم فيضٌ منَ الإسْلامِ
أُسدُ المعاركِ في الوَغَى شُبّانُها
لا تَنْثنِي أبدًا غَدَاة لِطامِ
تسمو نشَاطاتُ الشَّبابِ طليعةً
تحكي طَريقَ الجِدِّ دُون كَلامِ
خَبروا البحار مع البَراري ودورها
حتى غَدَوْ مِنْ أشْهرِ الأعْلامِ
فهي المَزارُ إذا رغبْتَ تنفُّسًا
لِهوًا عَليلٍ عُدَّ للأسْقام
زرْهَا زُوارةَ فَهي أجْملُ ما تَرى
شُطْآنها عُمْرانُها في تَنامِ
أبَهيَّة الشُّطآنِ دَامَ جمَالُكِ
وحْي العُقُول ومصْدَرَ الإلْهَام
لكِ في النُّفُوس معزَّةٌ ومَهَابةٌ
لا لنْ تَلُوككِ ألْسنُ الآثام
تيهي فَرَبّ الأرْض يَحْرسكِ لمِا
أنْتِ به مِنْ حُظْوةِ الإنْعامِ
أبَنِي زُوارةَ إنْ أصَبْتُمُ مَحْمَدًا
مَهْلاً لِدَرْء الحاقِد المُتعامي
لا يكْتُبُ التاريخُ إلاّ أسْطُرًا
ليُزيحَ عنْ مكْنون كلِّ لِثام
تَتشَابهُ الأيَّامُ والبَحْرُ معًا
فَكلاهُما يَعْني صِرَاع الطَّامي
مَنْ شَاءَ عِزًّا في الحَياةِ لأهْلهِ
فعليْهِ بالزّادِ الوَفيرِ النّامِي
ما للْعُلومِ بدائِلٌ إنْ رُمْتمُ
عيْشَ الكِراَم ورِفْعةَ الأهرام