ذكَرُوا لَكَ الأَمجادَ فَاخترتَ العُلا
وَطلبتَ مِنَها سِيرةَ الأَمجادِ
وَوَثبْتَ فَوْقَ الرَّابضينَ عَلَى الرُّبَى
وَعَرفتَ أَنَّ العِزَّ للروّادِ
وَرَكِبْتَ عَزمَ النَّاهِمينَ مُثَابرًا
وَحَملتَ عِبئاً مُثقَلَ الأَكتادِ
وَرَضيتَ أَنْ تَبقى رَهِينَ مَبادئٍ
أَشْعلتَ دَرباً عَاصِيَ الإِخْمادِ
وَغَرسْتَ حَقْلَكَ مِن حَدائقِِ بَابلٍ
فَإذا شَذاهُ بحَاضِرٍ وَبَوادي
وَعَلوتَ تَنْهدُ عَنْ سَفَاسفَ جَمةٍ
مَا كَانَ طبعُك بالجَهُولِ العادي
أَترعتَ كَأسكَ بِالمَحَبَّةِ مُلْهِما
نُخبَ الشَّبابِ بِمَحْفَلٍ أَو نَادِ
أَحببتَ أَرضاً أَثقلتكَ هُمُومُهَا
أَعياكَ سَوْطٌ مِن أَذَى الجَلاّدِ
غَنَيَّتَ شَوقاً لِلرفاق تَحَنُّنَاً
وَشَكوت ظلم السّائِسِ المُنْقادِ
سُننُ الحَياةِ وَمَا بِهَا مِن مَغْرَمٍ
تُدْني الرِّجالَ بِمَجلسِ الأوْغادِ
إِنِّي وِإِنْ حَكمَ الزَّمانُ بِحَيْفهِ
فَحَفيفُ طِيفِكَ زَائري وَرِفاَدي
مَضت السُّنونُ وَلَم أَزلْ مُتَرَنّماً
أَبياتُ وِدّكَ أَصبحتْ مِن زَادي
فِي غُدْوتي فِي رَوْحتي مُتَذَكِّراً
ذَاكَ المُسامرَ فِي طَريقِ الوَادِي
مُتَذكَّراً يَوماً ببيتك راحِلاً
وَالتَّيِسُ يَنْثرُ قَيدهُ بِعِنادِ
فَغَدتْ إِليَّ لَوَاعجٌ تَنْتَابَني
يَا لِلرِّجالِ بِظلِّ حُكمِ سَادِ!!
ظَلَمُوا، وَإِنْ ظَلموكَ عَمْداً، إَنَّهُمْ
قَتَلوا الفَضِيْلةَ فِي رُبوعِ بِلادِي
وغَدَوا على وَأَدِ الحَياة بِأُمَّةٍ
كانَتْ تَعُدُّكَ كالمَنَارِ الهادِي
لِلَّهِ مَنْ رام الجَهالةَ هَمَّه
فَكَسا البِلادَ بِحُرقةٍ وَسَوادِ
خَسِئوا فَقَدْ حَرموا البِلادَ مُجَاهِدَاً
قَدْ كَانَ يُلْهِمُ نُخبةَ الرُّوادِ
يَا طُغمةً رَأتِ التَّعسُفَ مَنْهجاً
وغدَتْ سَوَافِلُها منَ الأجْنَادِ
قَدْ كَانَ صَوْتُكَ لا يَروقُ لِحَاكِمٍ
يَرْجُو غِيَابكَ طِيلةَ الآمادِ
شأتِ الأيادي إلى نِصَالِ سيُوفِهِمْ
شُرِعتْ لِكُلِّ مُفَكِّرٍ وقّاد
لَمْ يَنجُ شَيخُكَ، قَد رَمَوْهُ بِدَائِهم
ولَقد رَمَوْكَ وَخِيرةَ الأَولادِ
لا لَمْ يُراعُوا سِنَّهُ وَ جُهُودَهُ
كَانوا لأَهلِ العِلمِ بِالمِرْصَادِ
يَا عَمْرو قَدْ حَنّتْ إليكَ مَنابرٌ
فَأَنينُهَا يَبْقَى وَجِيبَ الصَّادِ
سَتَعيشُ تَرسُمَكَ المَزَابرُ خَالداً
وَتَطالُ غيْركَ لعْنَة الأحَفادِ
فالحُرُّ يَبْقى صِيتُهُ مُتَوَهِّجاً
وَتُداسُ دَوْماً سَطوةُ الجَلادِ
تِلكَ الحَياةُ وَمَا عَليهَا مَلامةٌ
حَكمتْ وَأَحْيتْ سُنَّةَ الأَضدادِ
مَنْ جَارَ فِي حَقِّ العِبَادِ بِظُلمهِ
أَوْ مَنْ سَعَى فِي مِهْنَةِ الإِرشادِ
شتان ما تبدي الحياة بضدها
هَذَا الشَهيدُ وَذَاكَ لِلإلحَادِ
هَذَا جَليسُ الحُورِ فِي عَلْيَائهِ
وَغَدا التَّعيسُ يُغَلُّ بِالأَصْفادِ
كُلٌّ يجازى ما يُصبُّ بِجَامه
عذبا نميرا أو صَرِيد الصّادي
فَاسعدْ أَخي إِنْ كُنتَ تَعشقُ عَالمًا
عَرفَ الإِلهَ وَعَاشَ كَالأَسْيَادِ
واقبلْ إِلهي رَحْمةً مِنَّا لَهُ
وَانعم عَلينَا بِجَنَّةِ المِيعَادِ