تخطَّ إلى المحتوى

رفقا بخلق الله يا ذات الوشاح

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

رفْقا بخلْق الله يا ذَاتَ الوِشاحْ

ينْسابُ عِطرُكِ زائِغًا عبْر الرِّياحْ

هَدِّي خُطاكِ تَمهَّلي وتَأمَّلي

فالنَّاسُ حوْلكِ قَدْ أشَاروا للسِّلاحْ

فلرُبَّ خاطِئةٍ ستَقْتلُ سادِرًا

ويكونُ ذَنْبه أنه عشِقَ المِلاحْ

في كلِّ خطْوٍ مِن خُطاكِ بِرَجّةٍ

للأرْض تَتْبعُها المَباني للرِّزاحْ

زلزالُ جسْمكِ ضاربٌ هزَّاتُه

دكت قُلوبَ الناظرينَ عَلا الصِّياحْ

اللهَ في صُورِ الجمَال وسِحرِه

لما تَميلُ بغُنْجِها تَبْغي المِزاحْ

وتَعودُ ثانيةً لتدْفَعَ ثَوْبَها

فَيبين خدًّا وامِضًا فَلقَ الصَّباحْ

إنْسِيةٌ تَبْدو لهمْ لكنَّهَا

حُوريةٌ لا ترْتَضي منا افْتضَاحْ

لوْ أنّ أصْبُعَها تحَركَ آمِرًا

لتَبدَّدَ الجَمْعُ الغَفيرُ إلى رَواحْ

أبُنَيَّتي سِيري الهوينى وارْفَقي

مَنْ كانَ قبْلكِ رمْسهُم مَلأ البِطاحْ

واللهُ أعْطَى الدُّرَّ لا لِنُدِرَّه

بيْن المَعابرِ نبْتَغي طَلبَ السِّفاحْ

جُودي بحِفْظهِ واكْنِزِيهِ مخَافَةً

منِّي عليكِ لتَطْلُبِي اللهَ السَّماحْ

أنَا لا أُعيرُ السَّمْعَ منْكَ مُخاطبًا

لنْ تُغرِني منكَ النَّصيحةُ والحِوارْ

عفْوًا أخي مَنْ أنْتَ؟ جئْتَ مُنَاصِحًا

لازلْتَ تَطْمحُ رؤْيتي خلْفَ السِّتارْ

للعِلْم أنَّ العصْرَ أعْطَى تَساويا

بيْن النِّساء مع الرِّجالِ وباقْتِدارْ

اليومَ رُوحُ العرْضِ مَطْلوبٌ لنَا

فلِكلِّ معْروضٍ على المَلإِ الخِيارْ

ماذا يُفيدُ صَدى الجمَالِ أغُضُّهُ

تقْضي السُّنونُ عليَّ يطْحَنُني البَوارْ

كلُّ الطَّبيعةِ تزْدهي بجمالِها

إلّا أنَا أُخفي المحَاسنَ بالدِّثارْ

سيكونُ حِفْظي للجمالِ بِزيجةٍ

مأمُولَةٍ أحْظَى بِها أْبغي العَمارْ

دَعْني وحَالي لسْتَ أوَّلَ لائمٍ

فلقدْ رَضيتُ بأنْ ألِي هذا المَسارْ

لُطْفا بُنيَّتي منْ تَطَفل سائلٍ

هي للنَّصيحَة ليْس إلّا ولنْ أُعيدْ

حِرْصُ الأبُّوةِ ثمَّ إنِّي مُسلمٌ

أوَ تبْتَغي منِّي التَّأسُّفَ منْ جَديدْ؟

ما شَدِّني أنِّي أرَاكِ بغفْلةٍ

دعْنا نُميطُ الُّلبْس عَلّنا نسْتفيدْ

منْ قال عرْضُ الجسْم صارَ تقَدُّمًا

يُبْدي العوارَ كأنَّه سوقُ العبيدْ

فتَكُوني أنتِ مَهينَة فَيلوكُها

بعْضُ اللِّئامِ لغايَةٍ يبْغي المَزيدْ

ما هكَذا طلبُ الزَّواجِ مُحَللاً

تلكَ الحَبائِلُ منْ يَرى فيكِ المَصيدْ

اللهُ أعْطاكِ الجمالَ وحَقُّهُ

حِفْظ العَطيّةِ بالثَّناءِ كما يُريدْ

إنْ كانَ ذاكَ الغَربُ أبْهرَ عقْلَكِ

فلقدْ أباحُوا العُرْيَ منْ زمنٍ بعيدْ

أوَ يسْتَوي التِّبْرُ الثَّمينُ بتُرْبةٍ

أوْ يَدْنو الذَّهبُ المَصُوغُ مِن الحَديدْ؟

دعكِ مُقارعَةَ الهَواجِسِ واقْرَئي

فالعلْمُ قدْ يَهْدي إلى رَأي سديدْ

وتَدَبَّري بالعقْلِ دُونَ تَطرفٍ

وتّفَاءَلي فالعيْشُ يصْنَعه السَّعيدْ

وثقي بأنَّ الأهْلَ حُضْنُكِ دائِمًا

في النائباتِ وفي الرَّخاء ولنْ تَحيدْ

عفْوًا فَفعْلُكِ ذا يَجرُّ مَهانَةً

ونَدامةً حيْثُ النَّدامة لا تُفيدْ

راعَيْتُ قوْلكَ واعْترَتْني مَشاعِرٌ

هي طَفْرَةٌ تذْكي الشَّبابَ هَواها

قدْ تذْعِرُ المرْءَ الشَّقيَّ نَوازِعٌ

فتَشدُّ عقْلهُ لا يَرى إلّاها

وتقُودُه حيثُ التّشَبُّهَ والهوا

لغَةُ التَّقدُّم عاشِقا إياها

ما كنْتُ أحْسَبُ أنْ أُلَامَ بزَلَّةٍ

أحْببْتُ شيْئًا غَابَ عنِّي سواها

أمّا وقدْ كانَ الصَّوابُ مُجَانبًا

ورأيتُها في النَّاس دونَ رُؤَاها

عفْوا وعُذْرًا إنْ سَلكتُ مَثالبًا

فاللهَ أسألُ توْبةً يرْضَاها