مَرْحى لمنْ جعلَ الثَّقافةَ منْبرًا
ليبُزّ عمّنْ ساءَها بإباءِ
ولئنْ أُحيّ بالسَّلام رجالهَا
فتَحيَّتي مِن أصْدقِ الأطْواءِ
إيهٍ بني غريان كنتم دائما
شُعلَ الثَّقافةِ زادَها بعطاءِ
هذِي صرُوح العلم تعْلو قِبابُها
وشُهودُ ذلك رِفْقتي وولائي
أحْببتُها منْ بدْء بدْء مسِيرتي
هي منْهلٌ للدَّاني بل والنائِي
أحببتُها أحببتُ دومًا أهلَها
أكْتادُهُم تَرْبو عنِ الإعْياءِ
النَّفسُ تُبدي شوقها بمشاعرٍ
لمْ يُبلِها طفَحٌ مِن الإبلاءِ
غريان مجدٌ مِن قديمٍ غاِبرٍ
هلّا نظرْنا لتلْكُم الأسْماءِ
(أُصْبيحُ) يُبدي عن أصَالة رسْمه
بشُموخِه في القمَّة الشَّماءِ
والبَاء بيْت الأقدمينَ وما به
جُلُّ الطَّباع ودونمَا إحْصاءِ
والتَّاء في بعض المدَائن مبْدأ
(تغْرنَّةٌ) مثلٌ بذِي الأنْحاءِ
في كلِّ أطْراف البلادِ مزِيجُنا
هذا حديثُ ثقافةِ الآباءِ
قد سُقْتُ أمثلةً لكمْ من دُورها
فلربَّ سامعها بدَا كالرَّائي
لمن افْترى أن التعددَ نقمةٌ
مشْفوعةٌ بالحمْلة الشَّعواءِ
ولمنْ أرادَ مِن الثَّقافةِ منْهلاً
بحْث الحقائق دونمَا إقواءِ
دعْها تعيشُ أُصولُنا بربوعِها
كلٌّ يُقدِّم أنجْع الأدواءِ
إنَّ الشُّعوبَ إذا علتْ شَحْناؤُها
سلكَتْ طريق الخلْف واللأواءِ
أدْكتْ مناهِجُها المعايبَ وارْتأتْ
طَمْسَ الحقائق مبْعث الأهواءِ
أجْيالُنا ضلَّلْنا نحن طريقِها
فبدا العَمى مِن تلكمُ العمْياءِ
فتراشَقُوا قوْلا وفعلا بينَهم
وطنٌ يئنُّ ونحن كالغُرباءِ
ما هالني دسُّ الحقودِ وخُبْثه
حتى يكون مفكَّكَ الأجْزاءِ
أهل الثَّقافةِ دوْركُم أنتُم لها
مِن بابِ تنويرِ العُقولِ ندائِي
فإذا الثَّقافة نُكّستْ أعْلامُها
دُقّتْ طبولُ المجد للْبُلهاءِ
قَلمي يدُبُّ ولمْ أكن مُتعصِّبا
والله لا أبغي سوى الإعْلاءِ
نحنُ نحبك يا بلادي ونبْتغي
فيك الحياة أخُوَّةً بهناءِ
هذِي الرِّسالةُ دُوْركم يا سَادتي
فالجَهْل طَمَّ وعَمَّ في الأرْجاءِ