أحببْتُ «كباو» حُبا لا يُوَفِّيها
حُبي لقصْرٍ عتِيقٍ زانَ ماضيهَا
هي المُنى ولَها للْحُبِّ ما بَقيتْ
وإنْ تولّتْ بها غِيظتْ أعَاديهَا
يا سيِّدي العشقُ في الأطْواءِ ما سَبَرتْ
أغوَارُ نفْسيَ ولوْ صاغتْ نَواحيهَا
هي الحياةُ إذًا مِنْ أجْلهَا رُسمَتْ
نِدًّا تُبادِلُني تُعْطي فأُعْطيهَا
خَيالُها حينَ أغْفو لا يُفارقُني
تَجُوبُ رُوحي بوادٍ منْ بَوادِيهَا
تجِدُّ بحْثًا شِعابَ الوعرِ لاهثةً
عنْ كلِّ ودٍّ وحُورٍ في فَجاجِيهَا
تَغوصُ في مُدْلهمّ الليْلِ ماثِلة
بها الحَكايا كأنَّ الرَّاوي يَرْويها
أصْحُو أرَى لِجمالِ اللهِ لوْحَتهَا
تلكَ الحِفَاف وذاكَ الرَّسمُ مُبْديهَا
يبْدو الخَيالُ لعقْلِ المَرْءِ ساجِدَةً
دُورٌ وقصْرٌ وشمْسُ اللهِ تَأتيهَا
أرَى القصر في أعْطافِهِ وهنٌ
دعْ عنْكَ أمْرًا فلسْتَ اليوْمَ رَاعيها
هيهاتَ أصْغي لمَنْ ناخَتْ رَواحِلهُ
رغْم العَوَادي فنَبْض القلْب يحْميهَا
كواعبُ الغيدِ عنْدَ الأُفق نافِرَة
هُنَّ الجِبالِ وذاكَ السِّحرُ يُبْديهَا
شِعابُها كعروقِ الجسْم باديةٌ
هي الحَياة وسيْلُ الخيْر يسْقيهَا
إنْ أثْقلتكَ همُومُ العيْش جَاثِمَة
قفْ عنْدها شغَفًا وانْظُرْ رَوابيها
يُراهنُ الدَّهرُ أنْ يَخْفي لها طَللاً
والجُودُ في أرْضهَا طبْعٌ باهْليهَا
هي المَنار وقهْر الجَهْل دَيدَنُها
نشْر العُلومِ وكلُّ النَّاس تأويهَا
أعْلامُها لمَعتْ مَرَّ العُصورِ بهَا
في كلِّ سِفرِ جَرى خَطّتْ أسَاميهَا
رجَالُها في رُسوِّ الخيرِ ماضِيةٌ
إذا اعْصَوْصَب الشَّرُّ ردَّت في أعادِيهَا
وفي المَلاحِمِ إنْ هبَّتْ غَطارِفةٌ
فالموتُ يعْذُبُ إنْ لاحَتْ مواضِيهَا
يا لائمينَ فإنَّ العشقَ لي سَنَدٌ
لا لا يَمُوتُ بمَوْتي يومَ أُسقيها
كيفَ أُلامُ وما منْ حبِّها بِيدي
أغُضُّ طرْفي على عيْبٍ بَدا فيهَا
فهي الرَّؤُومُ كأمٍ زَانَها ولهٌ
ما حلَّ مِنِّي أسَى إلّا أُناجيها
فواجِعُ النَّفسِ إنْ حلَّتْ أحَمِّلُها
في حضْنِ أمِّي ودَفْقُ الحُبِّ يُبْريها
نفْسي تُسِرُّ بمَكْنونٍ يلطِّفُها
مِنْ كُلِّ زيْغٍ مَقيتٍ لا يُزَكِّيهَا
لا لا تَلُمْني أَخي عنْ بَوْحِ خَاطِرَتي
طبْعي ونفْسي ولا الأشْواقُ تُرْضِيهَا
فالحُبُّ طُهرٌ نّقيٌّ نحنُ ننْشُدُه
يُداعِبُ النَّفسَ بالآمَال يَسْقيها
دعْني أُغازِلُ هيْفائي وإنْ بَرِمَتْ
منِّي فَفي القَلْبِ قدْ غاصَتْ رَواسِيهَا
فإنْ أحَاطتْ بي الأدْرَانُ مُوجِعَة
لا لنْ تُطَهِّرني إلاَّ حَواريهَا
لها دَواءٌ يداوي كلَّ ضَائِقةٍ
ويُسدلُ السِّتْر عنْ أنْظارِ رَائيهَا
إنِّي لأرْجُو مِنَ الرَّحْمنِ مَطْلبَتي
أنْ يُحْسِن الفِعْل خيْرًا كيْ أُكافيهَا