تبّتْ يد العابث المجترِّ للألم
منْ صيَّر النور بين الناس كالحُلم
يا لائمينَ لما بالعقْلِ منْ سأمٍ
عذرًا سألفظُ ما في القلْبِ من كَلِمِ
الشَّعبُ ورَّدَ طرْطارًا يُؤرِّقُنا
تبْدو الطراطيرُ قدْ أغوتْه بالنّغمِ
قالوا بها كعلاجِ النَّاسِ منْ ألمٍ
قد تُبْرئُ الرأسَ من صدَعٍ ومن ورَمِ
نعْم العِلاجُ لقومٍ ظلُّوا في بَكمٍ
ألِفوا المذَلَّة والحكامُ في الأطم
لو سيدَ الشعبُ طرْطورًا فلا عجَبٌ
من ورّد الطراطيرَ مِن فُرْس ومنْ عجمِ
قل لي بربِّكَ هل في الشَّعب من فهِمٍ
لما يُحاكُ لهُ في النورِ والظُّلمِ
فالشَّعب باتَ يُريد القُوتَ في نَهَمٍ
ولا يهُمُّه غيْر النَّقدِ والندمِ
كلٌّ يصيحُ بما في النَّفْس من غُمَمٍ
قوْلًا وأمَّا إذا ما الفعل لمْ يرُمِ
قُتِل الضَّميرُ لأجْل العيْشِ في نِعمٍ
بئْس الحيَاة حياة الناس كالرِّممِ
في كلِّ يوْمٍ تَرى قوْلاً يُسَوِّفهم
لا يُجْدِ شيئًا ولوْ منْ هيئةِ الأممِ
صوتُ الطَّراطيرِ خيرٌ مِن أذَى وهِمٍ
وأكبرُ الضُّرِّ قدْ تؤذينا بالصَّممِ
أما الطَّراطيرُ قد تَلْقى منَ الوصَمِ
لما يُحاكُ لنا حِقْدًا إلى العدمِ
إنْ تُحْصِهمْ عدَدًا فالعَدُّ منْ لمَمٍ
تأسّدُوا فغَدوا بُهْماً من البُهم
وطنٌ يباعُ وما للبيعِ منْ ثمَنٍ
منْ باعه سفِلٌ بلْ واطئُ السَّنم