مالت قلوبٌ عن هَوان طفولةٍ
يغْتالُها الزَّمن اللَّعين المُسْتعيرْ
أي انْطبَاعٍ يعْتَريكَ اذا دَهَى
حجَرٌ يصيرُ وسَادةَ الطِّفلِ الصَّغيرْ
ويسُوقه خوْفُ المَجَاهلِ كامناً
لمْ يثْنه غُول الخَلاء ولا الصرِيرْ
قَلَقا يدُبُّ خَيالهُ مُتسارعًا
لجَجُ الخُطوبِ وقد بَدا سوءُ المَصيرْ
مِنْ بعد ما فقدَ الحَنانَ وحضْنَه
تحت الرُّكام وقدْ عَفى عنْه الحَفيرْ
والدَّمْعُ جفَّ بمقْلتيْه وما هَمَى
طنّتْ مسَاَمعَه الجَنازِرُ والهَديرْ
جدّ الفِرارَ ويبْتغي أين الحِمى
أتُظِله سُغبُ النسورِ من الهَجيرْ؟
أم تٌخفِه حِلكُ الظلام بِبُردِها
عمَّنْ يحُومُ بحَوْلِه بيْن الصُّخورْ
أو تحْمه أمُّ الضَّوارِي بِفطْرَةٍ
ولهُ ابْن آدم صار مفْزعه الخَطير
جمدَتْ ينَابيعُ الحرَاك بجسْمِه
خَارتْ قُوى الأقدام منْ ألَم المَسيرْ
عينَاهُ تبْكي منْ ترقُّبِ حُلمِه
بمشَاهِدٍ رسخَتْ خَلا منْها الضَّميرْ
ويئنُّ همْهمة تهُزُّ ضُلوعَه
وسَرى لقلبِه ألفُ رُعْبٍ يسْتطيرْ
تتقَاطعُ الأنْفاسُ يعْلو شَهيقُها
وتعُودُ تَهدأ بانْدفاعاتِ الزَّفيرْ
وتَمازَجا شبَحُ السَّعادة والشَّقا
عنْد السَّكينَةِ خالهَا فَرْشًا وثير
فغزتْه أحْلامُ المآسي وهَولِها
وبدَا له شبحُ المبَاني إلى هَويرْ
وإذا الصِّياح منادِيٍا في حُرْقة
أماه صوتُكِ قدْ تخَبَّأ منْ يُجيرْ
وأفاقَ يعْدو تائِهًا رُفِعتْ يَدٌ
ولِيحْتَمي منْ لطْم أشلاءٍ تطيرْ
عيناهُ تجْحَظ في السَّماءِ مُناديًا
ربَّاه جدْ لي إخْوتي وأبي الأسيرْ
يا ويْل منْ آذى ملائك ربِّها
وعَلا بنفْسه فَوق أجْسادِ الكثِيرْ
ولئنْ قسَتْ أيْدي الشُّرُورِ بظُلمِها
عيْنُ الإله رقيبَةٌ للمسْتجيرْ